فهرس الكتاب

الصفحة 171 من 448

وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود (قَالَ: اضْطَجَعَ النَّبِيُّ (عَلَى حَصِيرٍ فَأَثَّرَ فِي جِلْدِهِ، فَقُلْتُ: بِأَبِي وَأُمِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ كُنْتَ آذَنْتَنَا فَفَرَشْنَا لَكَ عَلَيْهِ شَيْئًا يَقِيكَ مِنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (: «مَا لي وللدُّنْيَا إِنَّمَا أَنَا وَالدُّنْيَا كَرَاكِبٍ اسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا» [1] .

وكان لا يحب أن يرفعه الناس فوق قدره:

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أنه سَمِعَ - عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - يَقُولُ عَلَى الْمِنْبَرِ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ (يَقُولُ: «لاَ تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتْ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، فَإِنَّمَا أَنَا عَبْدُهُ فَقُولُوا عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ» [2] .

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا سَيِّدَنَا وَابْنَ سَيِّدِنَا وَيا خَيْرَنَا وَابْنَ خَيْرِنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) : «يَا أَيُّهَا النَّاسُ عَلَيْكُمْ بِتَقْوَاكُمْ، وَلَا يَسْتَهْوِيَنَّكُمْ الشَّيْطَانُ، أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَاللَّهِ مَا أُحِبُّ أَنْ تَرْفَعُونِي فَوْقَ مَنْزِلَتِي الَّتِي أَنْزَلَنِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ» [3] .

وعن عبد الله بن الشخير العامري (: انْطَلَقْتُ فِي وَفْدِ بَنِي عَامِرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ(صلى الله عليه وسلم) ، فَقُلْنَا: أَنْتَ سَيِّدُنَا. فَقَالَ: «السَّيِّدُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى» . قُلْنَا: وَأَفْضَلُنَا فَضْلًا وَأَعْظَمُنَا طَوْلًا، فَقَالَ: «قُولُوا بِقَوْلِكُمْ أَوْ بَعْضِ قَوْلِكُمْ، وَلَا يَسْتَجْرِيَنَّكُمْ الشَّيْطَانُ» [4] .

وكان لا يحب أن يقوم له أحد إذا دخل:

وعَنْ أَنَسٍ قَالَ: مَا كَانَ شَخْصٌ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) ، وَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لَمْ يَقُومُوا؛ لِمَا يَعْلَمُوا مِنْ كَرَاهِيَتِهِ لِذَلِكَ) [5] .

ولا يحب أحدا أن يقف فوق رأسه كما تفعل الملوك والقياصرة:

فقد أخرج مسلم عَنْ جَابِرٍ قَالَ: اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ (صلى الله عليه وسلم) فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاسَ تَكْبِيرَهُ، فَالْتَفَتَ إِلَيْنَا فَرَآنَا قِيَامًا، فَأَشَارَ إِلَيْنَا فَقَعَدْنَا فَصَلَّيْنَا بِصَلَاتِهِ قُعُودًا، فَلَمَّا سَلَّمَ قَالَ: «إِنْ كِدْتُمْ آنِفًا لَتَفْعَلُونَ فِعْلَ فَارِسَ وَالرُّومِ، يَقُومُونَ عَلَى مُلُوكِهِمْ وَهُمْ قُعُودٌ، فَلَا تَفْعَلُوا؛ ائْتَمُّوا بِأَئِمَّتِكُمْ إِنْ صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا، وَإِنْ صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا» [6] .

وهذا أمر عجيب؛ فقد ذكر الفقهاء أن القيام في صلاة الفريضة من أركان الصلاة [7] ، ومع هذا لما أحسَّ النبي (صلى الله عليه وسلم) أن هذا الأمر سوف يؤدي إلى تعظيمه أمرهم بالقعود.

وعَنْ أَبِي مَسْعُودٍ قَالَ: أَتَى النَّبِيَّ (رَجُلٌ فَكَلَّمَهُ فَجَعَلَ تُرْعَدُ فَرَائِصُهُ، فَقَالَ لَهُ: «هَوِّنْ عَلَيْكَ فَإِنِّي لَسْتُ بِمَلِكٍ، إِنَّمَا أَنَا ابْنُ امْرَأَةٍ تَأْكُلُ الْقَدِيدَ [8] » [9] .

بل كان النبي (صلى الله عليه وسلم) يلزم خاصته وأهله بالزهد أيضا، فقد خير أمهات المؤمنين بين البقاء معه على هذه الحال ولهن الجنة، وبين الدنيا ويطلقهن، فاخترن البقاء معه [10] :

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا ( [الأحزاب:28-29] .

(1) أخرج الترمذي (كتاب الزهد، باب ما جاء في أخذ المال بحقه، رقم:2377) ، وابن ماجه (كتاب الزهد، باب مثل الدنيا، رقم:4109) وإسناده صحيح؛ انظر: صحيح سنن ابن مجاه للألباني (2/394) رقم 3317.

(2) أخرجه البخاري: كتاب أحاديث الأنبياء، باب قول الله (واذكر في الكتاب مريم ... ) ، رقم:3445) .

(3) أخرجه الأمام أحمد (رقم:12141) وإسناده صحيح. كما في غاية المرام للألباني ص 97 رقم: 123المكتب الإسلامي، بيروت الطبعة الثالثة 1985.

(4) أخرجه أبو داود (كتاب الأدب، باب في كراهية التمادح، رقم:4806) وأحمد (15876) وإسناده صحيح انظر: غاية المرام في تخريج الحلال والحرام للألباني ص 99، رقم 127، وصحيح سنن أبي داود (3/912) رقم 4021.

(5) أخرجه الإمام أحمد (11936) والترمذي (كتاب الأدب، باب ما جاء في كراهية قيام الرجل للرجل، رقم:2754) وإسناده صحيح. انظر السلسلة الصحيحة للألباني (1/698) رقم 0358

(6) أخرجه مسلم (كتاب الصلاة، باب ائتمام المأموم بالإمام، رقم:413) .

(7) انظر كتاب الكافي لابن قدامة المقدسي (1/279) ، تحقيق د. عبد الله التركي، دار هجر، الطبعة الأولي،1997.

(8) القَدِيدُ من اللحم: ما قُطِعَ طولًا ومُلَّح وجُفَّف في الهواء والشمس. (المعجم الوسيط ٌ د د)

(9) أخرجه ابن ماجه (كتاب الأطعمة، باب القديد، رقم:3312) وهو صحيح كما قال الألباني في صحيح ابن ماجه (2/232) رقم: 2677.

(10) الحديث متفق عليه عن عائشة (البخاري: كتاب التفسير، باب قوله تعالى(يا أيها النبي قل لأزواجك ... ) ،رقم:4786، ومسلم: كتاب الطلاق، باب أن تخيير امرأته لا يكون طلاقا ... ، رقم:1475) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت