الصفحة 35 من 91

وأخرج الإمام أحمد في مسنده عن واثلة بن الأسقع قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -""أعطيت مكان التوراة السبع الطوال، وأعطيت مكان الزبور المئين، وأعطيت مكان الإنجيل المثاني، وفضلت بالمفصل". [1] فهذه أربع أقسام للقرآن الكريم تدل على ترتيبه التوقيفي."

ومما سبق يتبين لنا: * أن القرآن الكريم نزل جملة من اللوح المحفوظ إلى بيت العزة ومن بيت العزة إلى قلب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - منجما.

* أن ترتيب القرآن كما هو في المصحف توقيفي لا مجال للرأي فيه، وليس للصحابة أي تدخل في شأنه، وإنما كان بأمر من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حيث تعلمه من أمين الوحي جبريل - عليه السلام -، وترتيب المصحف وفق ما هو مسجل في اللوح المحفوظ، هذا الترتيب الذي ينطوي على حكم عديدة لا يحيط بها إلا منزل هذا الكتاب - جل جلاله -.

أن جبريل - عليه السلام - كان يدارس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القرآن في شهر رمضان من كل عام، حتى كان العام الذي توفي فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عارضه فيه مرتين، وذلك بمراعاة ترتيبه الموجود في اللوح المحفوظ والذي عليه المصحف العثماني.

كان للرسول - صلى الله عليه وسلم - ورد يومي من كتاب الله - عز وجل - يحرص على قراءته حتى يختم القرآن بين الحين والحين، وكان للصحابة الكرام رضي الله عنهم أورادهم اليومية، ومنهم من حفظ القرآن كله في حياة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ومنهم من أتم حفظه بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم -، كل ذلك حسب ترتيبه

(1) 6 - رواه الإمام أحمد في مسنده 4 / 107 - وأبو داود الطيالسي في مسنده ح1012 وأبو عبيد في فضائل القرآن ص119 والبيهقي في الشعب ح2415 والطبراني في الكبير 22/76 وإسناده حسن". والمئين، كل سورة بلغت مائة فصاعدا. والمثاني كل سورة دون المئين وفوق المفصل ..."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت