فهرس الكتاب

الصفحة 6706 من 7500

ولم لا يتّخذ مولانا حمو النّيل وبرده رحلة الشّتاء والصّيف؟؛ وهو في المبادرة إلى علوّ المعالي وغلوّ المعاني، وانتهاز الفرص في بلاغ الآمال وبلوغ الأماني:

عجب من عجائب البرّ والبحر ... ونوع فرد وشكل غريب!

نعم:

من قاسكم بسواكم ... قاس البحار إلى الثّماد!

أعلى الأنام في العلوم قدرا، وإمام النّحاة من عهد سيبويه وهلمّ جرّا، وشيخ العروضيين على الحقيقة برّا وبحرا:

وشيخ سيحون والنّيل ... والفرات ودجله

وشيخ جيحون أيضا ... وشيخ نهر الأبلّه!

أي والله:

أقولها لو بلغت ما عسى: ... الطّبل لا يضرب تحت الكسا!

لا مخبأ لعطر بعد عروس، أنت أعوم في بحور الشّعر من ابن قادوس «1» ، وأصلح إذا حدّثت من صالح بن عبد القدّوس، وأشهى إذا هزلت من ابن حجّاج إلى النّفوس:

ولو أنّ بحر النّيل جاراك مازحا ... وحقّك ما استحلى له الناس زائدا!

نعود إلى ما كنّا فيه من وصف النيل، وذكر حاله الذي أصبح كما قال ابن عبد الظّاهر: كوجه جميل: فلو رآه مولانا وقد هجم على مصر فجاس خلال الدّيار، ودخل إلى المعشوق فتركه كالعاشق المهجور لم ير منه غير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت