فهذا الدستور الخالد منذ يومه الأول وهو آخذ بروعته عقول الناس، مؤمنهم وكافرهم، فقد خضعت له أعناق كُبراء الجاهلية وأسيادهم، وطأطأتْ له رءوس البلاغة والأدب..، شهادة إكبار وقول حق واعتبار، قام له العالم كله ولم يقعد هيبة لمطلعه النوراني، فهو كلام رب الأرباب، الآخذ بالقلوب والألباب.. المهيمن على جميع الكتب.. المُنزل على خير الرسل.. المشرِع لخير الأمم؛ ولا غرو فقد شهد له بذلك الكافر! ونحن في غنى عن شهادته، فراجعي -أُختي- ما كتبه علماء الغرب والشرق في كتاب الله، وانظري على سبيل المثال كتاب: (قالوا عن الإسلام، لعماد خليل) لَتَريْ ما يهولكِ من اعترافات بصدق هذا الكتاب الخالد وقوةتأثيره وصداه عندهم!
ولكن أُختاه: ما حال مذهبكِ مع هذا القرآن العظيم؟
غاليتي: ليس غرضي من هذا السؤال التفرقة الطائفية! أو الفتنة المذهبية! أو من أجل التدليس الفردي! كلا والله، بل الأمر كلمات خرجت من القلب لتصل إلى القلب، ولتري نفسكِ -أُختاه- ومكانكِ تجاه كتاب الله تعالى؛ فتأخذي بيدي وآخذ بيدك لنحقق الوحدة الإسلامية المنشودة، انطلاقًا من كتاب الله تعالى أصل الأصول ودستور الحياة الخالد.
تعلمين -أختاه- ويعلم كل مسلم دور الحكومات الإسلامية في العالم واهتمامها بطباعة المصحف الشريف، ودور جامعاتها ومعاهدها ومدارسها بالعناية به، ولا يخفاكِ مسابقات القرآن الكريم العالمية، وحلقات التحفيظ الخاصة به، كل ذلك اهتمامًا بكلام الله تعالى وتقدس، علاوة على إنشاء مؤسسات خاصة تشجع طباعته ودراسته وحفظه وتلاوته وتفسيره، ولنأخذ مثالًا وهو: الجامع الأزهر الشريف، بل الكلام عنه وعن اهتمامه بالقرآن قد يعتبر لغوًا من الكلام! فهو غني عن التعريف، إنه جامع الأزهر، منارة القرآن وجامعة الحفاظ.. وقد خرَّج مئات الألوف من حفظة كتاب الله الذين علموا الدنيا كلها كيف يُرتل كتاب الله، وقد طبع الأزهر ملايين النسخ من القرآن خدمةً لكتاب الله.