فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 156

337 -سَمِعْتُ نَصْرًا الصَّايِغَ يَقُولُ: حَدَّثَنَا وِلادُ بْنُ سَلامٍ أَبُو الْعَبَّاسِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ أَبُو إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنِي حَفْصُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَعِيدٍ، كَتَبَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ: مِنْ سُفْيَانَ بْنِ سَعِيدٍ إِلَى عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ، أَمَّا بَعْدُ: فَإِنَّكَ فِي زَمَانٍ كَانَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَتَعَوَّذُونَ أَنْ يُدْرِكُوهُ فِيمَا بَلَغَنَا، وَلَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَيْسَ لَنَا، وَلَهُمْ مِنَ الْقِدَمِ مَا لَيْسَ لَنَا، فَكَيْفَ بِنَا حِينَ أَدْرَكْنَا؟ ! عَلَى قِلَّةِ عِلْمٍ وَبَصَرٍ، وَقِلَّةِ صَبْرٍ، وَقِلَّةِ أَعْوَانٍ عَلَى الْخَيْرِ، وَفَسَادٍ مِنَ النَّاسِ، وَكَدَرٍ مِنَ الدُّنْيَا، فَعَلَيْكَ بِالأَمْرِ الأَوَّلِ، وَالتَّمَسُّكِ بِهِ، وَعَلَيْكَ بِالْخُمُولِ، فَإِنَّ هَذَا زَمَانُ خُمُولٍ.

وَعَلَيْكَ بِالْعُزْلَةِ، وَقِلَّةِ مُخَالَطَتِهِمْ، فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَلَيْهِ السَّلامُ كَانَ يَقُولُ: إِيَّاكُمْ وَالطَّمَعَ، فَإِنَّ الطَّمَعَ فَقْرٌ، وَإِنَّ الْيَأْسَ غِنًى، وَفِي الْعُزْلَةِ رَاحَةً مِنْ خُلَطَاءِ السُّوءِ، وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ: الْعُزْلَةُ عِبَادَةٌ.

وَكَانَ النَّاسُ إِذَا الْتَقَوُا انْتَفَعَ بَعْضُهُمْ بِبَعْضٍ، فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ، وَالنَّجَاةُ فِي تَرْكِهِمْ فِيمَا نَرَى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت