يبتغي بذلك وجه الله"1 (أخرجاه في حديث عتبان) ، وقوله صلى الله عليه وسلم حكاية عن الله تعالى أنه قال:"لو أن السماوات السبع وعامرهن غيري والأرضين السبع في كفة، ولا إله إلا الله في كفة مالت بهن لا إله إلا الله" (رواه ابن حبان والحاكم عن أبي سعيد) . وقوله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى:"يا ابن آدم، لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة"2 (رواه الترمذي عن أنس) . وقوله صلى الله عليه وسلم"من لقى الله لا يشرك به شيئا دخل الجنة"3.واعلم أن التوحيد أول ما يدعو إليه الدين مستدلا بحديث ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما بعث معاذا إلى اليمن:قال: له إنك تأتي قوما من أهل الكتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة أن لا إله إلا الله.. وفي رواية: إلى أن يوحدوا ... الحديث (رواه الشيخان) . ونبه بأن الشرك أعظم الذنوب الذي لا يغفر الله لفاعله إلا إذا تاب، وذكر قوله عزو جل: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} 4.وأنه لا يأمن أحد من وقوعه فيه، فإن خليل الله إبراهيم مع قربه من الله وعصمته سأل الله أن يجنبه وذريته إياه، قال تعالى حاكيا دعاءه عليه السلام: {اجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الأَصْنَامَ} 5."
وأن الشرك يقع في هذه الأمة في أي نوع من أنواعه، وذكر في الاستدلال بقوله تعالى:
1 البخاري: الصلاة (425) , ومسلم: المساجد ومواضع الصلاة (33) .
2 الترمذي: الدعوات (3540) .
3 مسلم: الإيمان (93) , وأحمد (3/325 ,3/344 ,3/374 ,3/391) .
4 سورة النساء آية: 48.
5 سورة إبراهيم آية: 35.