971 -فرَبُّنا البَصِيرُ لكِنْ لا يَرَى ... كَمَا يَقُولُ مَنْ تعَدَّى وَافْتَرَى
972 -وَتارَةً يُؤَوِّلُونَ الظَّاهِرَا ... وَيَصْرِفُونَهُ لمَعْنىً آخَرَا
973 -وَيدَّعُونَهُ مِنَ التَّنْزِيهِ ... للهِ مِنْ تجْسِيمٍ اوْ تَشْبِيهِ
974 -وَهَكَذَا أسْمَاؤُهُ مُعَطَّلَةْ ... بنَفْيِها أوْ كَوْنِهَا مُؤَوَّلَةْ
975 -وَكُلُّهُ عِنْدِي مِنَ الإِلحَادِ ... وَالميْلِ عَنْ نهْجِ أُولِي الرَّشَادِ
976 -أَوْ أنْ يَرَوْا صِفاتِهِ مُكيَّفَةْ ... بذِكْرِ هَيْئةٍ عَليْهَا أوْ صِفَةْ
977 -كَوَصْفِهِمْ هَيْئةَ الاسْتِوَاءِ ... أَوْ هَيْئَةَ النُّزُولِ للسَّمَاءِ
978 -وَفِيهِ ما فِيهِ مِنَ التَّحْدِيدِ ... لرَبِّنا ـ جَلَّ ـ مَعَ التَّجْسِيدِ
979 -أَوْ أنْ يُشَبَّهَ الإِلَهُ بالوَرَى ... في صِفَةٍ مِمَّا لهُ قدْ أخْبَرَا
980 -كَقَوْلِهِمْ يَسْمَعُ مِثْلَ البَشَرِ ... أَوْ أنَّ وَجْهَهُ كَوَجْهِ القَمَرِ
981 -وَهَكَذَا الإلحَادُ ذُو أشْكَالِ ... وَقدْ مَضَتْ بالحَدِّ والمِثَالِ
982 -فلْتَذَرِ الذِينَ يُلحِدُونا ... فيها وَكُنْ مِمَّنْ يُوَحِّدُونا
983 -فَلا تمِلْ بها لمعْنىً باطِلِ ... أَوْ تَنْفِ ما بها مِنَ الدَّلائِلِ
984 -فمَنْ يُعَطِّلْ وَصْفَهُ أوْ أنْكَرَا ... حَتى وَلوْ إِحْدَى الصِّفَاتِ كَفَرَا
985 -وَمَنْ يُشبِّهْ رَبَّنا أو جَسَّمَا ... لمْ يعْبُدِ اللهَ ولَكِنْ صَنَمَا
986 -وَاحْكُمْ عَلَيْهِ أنَّهُ قدْ صَارا ... مُشَابهًا بشِرْكِهِ النَّصَارى
987 -وَمَنْ يُؤَوِّلها بحُسْنِ نِيَّةْ ... مُجْتَهِدًا في هَذِهِ القَضِيَّةْ
988 -وَكَانَ للتَّأْويلِ وَجْهٌ في اللُّغَةْ ... وَعَادَ للحَقِّ بها إِنْ بَلغَهْ
989 -فاللهُ يَعْفُو عَنْهُ في اعْتِقَادِهِ ... بلْ رُبَّمَا يُثَابُ لاجْتِهَادِهِ
990 -وَمَنْ يُؤَوِّلْ تِلْكَ عَنْ تعَصُّبِ ... وَكَانَ وَجْهًا فِي لِسَان العَرَبِ
991 -فَالحَقُّ أنَّهُ يكُونُ فاسِقَا ... بفِعْلِهِ وَلا يكُونُ مَارِقا
992 -إلا إذا تَضَمَّنَ التَّأْوِيلُ ... نقْصًا فَذَا لِكُفْرِهِ أَمِيلُ