الصفحة 323 من 408

وجهك إلى القبلة وسل الله حاجتك متوسلًا إليه بنبيه صلى الله عليه وسلم تقض من الله عز وجل. فقد نهاه عن استقبال حائط القبر. وأمره إذا سلم على الشيخين أن يأخذ مما يلي صحن المسجد، وهذا يقتضي أن يسلم عليهم مستقبل الحجرة بحيث يكون مستقبلًا للمغرب مستدبرًا للمشرق والقبلة عن يمينه ويسلم عليه عند رأسه. فإذا أراد السلام على الشيخين أخذ مما يلي صحن المسجد لا يستقبل حائط المسجد من جهة القبلة بل ينصرف عن يساره إلى رأسيهما فيسلم عليهما هناك. وهذا السلام واستقبال القبلة هو الذي يفهم من سلام ابن عمر، فإنه كان يسلم قبل أن تدخل الحجرة في المسجد ولم يكن حينئذ (*) يمكن أحدًا أن يستقبل الحجرة ويستدبر القبلة فإن قبلي الحجرة لم يكن من المسجد ولا كان منفصلًا طريقًا، بل كان متصلًا بحجرة حفصة وغيرها. فعلم أن ابن عمر وغيره من الصحابة لم يكن يمكنهم السلام من جهة القبلة جهة الوجه، بل كانوا يكونون إما مستقبلًا للقبلة والحجرة النبوية عن يساره، كما قال أبو حنيفة، أو يستقبل الحجرة ويستدبر المغرب كما قال أحمد.

وهذا يوافق سلام ابن عمر وغيره من الصحابة، فإنهم لم يكونوا يسلمون عند وجهه.

(*) قال معد الكتاب للشاملة: في الأصل المطبوع كتبت: (حيئذ) ، وهو خطأ، فتم تصحيحه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت