فهرس الكتاب

الصفحة 986 من 3784

الذي شرعه الله ورسوله، ولابد أن يكون عالمًا بالمنكر، أي: عالمًا بأن هذا منكر، فإن لم يكن عالمًا بذلك؛ فلا ينه عنه؛ لأنه قد ينهى عن شيء هو معروف فيترك المعروف بسببه، أو ينهى عن شيء وهو مباح فيضيق على عباد الله، بمنعهم مما أباح الله لهم، فلابد أن يكون عالمًا بأن هذا منكر، وقد يتسرع كثير من إخواننا الغيورين، فينهون عن أمور مباحة يظنونها منكرًا فيضيقون على عباد الله.

فالواجب أن لا تأمر بشيء إلا وأنت تدري أنه معروف، وأن لا تنه عن شيء إلا وأنت تدري أنه منكر.

الأمر الثاني: أن تعلم بأن هذا الرجل تارك للمعروف أو فاعل للمنكر، ولا تأخذ الناس بالتهمة أو بالظن، فإن الله تعالى يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلا تَجَسَّسُوا) (الحجرات: 12) ، فإذا رأيت شخصًا لا يصلي معك في المسجد، فلا يلزم من ذلك أنه لا يصلي في مسجد آخر؛ بل قد يصلي في مسجد آخر، وقد يكون معذورًا، فلا تذهب من أجل أن تنكر عليه حتى تعلم أنه يتخلف بلا عذر.

نعم لا بأس أن تذهب وتسأله، وتقول: يا فلان، نحن نفقدك في المسجد، لا بأس عليك، أما أن تنكر أو أشد من ذلك أن تتكلم فيه في المجالس، فهذا لا يجوز؛ لأنك لا تدري؛ ربما أنه يصلي في مسجد آخر، أو يكون معذورًا.

ولهذا كان النبي عليه الصلاة والسلام يستفهم أولًا قبل أن يأمر، فإنه ثبت في صحيح مسلم أن رجلًا دخل يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يخطب،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت