فهرس الكتاب

الصفحة 935 من 3784

وعلى القول الثاني يكون الأمر امرًا عينينًا، وهو أنه يجب على كل واحد أن يكرس جهوده لهذا الأمر.. يدعون إلى الخير، ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.

الدعوة إلى الخير تشمل كل شيء فيه مصلحة للناس في معاشهم ومعادهم؛ لأن الخير كما يكون في عمل الآخرة يكون في عمل الدنيا، كما قال الله تعالى: (رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً) (البقرة: 201)

وما ينفع الناس من الأمور الدنيوية فهو خير، ولهذا سمى الله - سبحانه وتعالى- المال خيرًا، فقال (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ) (العاديات: 8)

وقوله:: (وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) (آل عمران: 104) ، المعروف ما عرفه الشرع وأقره، المنكر ما أنكره ونهى عنه، فإذا يكون الأمر بالمعروف هو الأمر بطاعة الله، والنهي عن المنكر هو النهي عن معصية الله، فهم يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر.

لكن لابد للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من شروط هي:

الشرط الأول: أن يكون الآمر أنه الناهي عالمًا بأن هذا معروف يأمر به، وهذا منكر ينهى عنه، وهذا، لم يكن عالمًا فإنه لا يجوز أن يأمر أو ينهى، لقوله تعالى (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا) (الاسراء: 36) ، والتحريم والتحليل لا يكون بحسب العاطفة؛ لأنه لو كان بحسب العاطفة والهوى لوجدنا من الناس من يكره كل شيء يستغربه، حتى لو حصل شيء ينفع الناس وهو مستغرب له قال هذا منكر، ومن الناس من هو بالعكس يتهاون ويرى أن كل شيء معروف،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت