فهرس الكتاب

الصفحة 930 من 3784

إليه؛ لأن الجاهل قد يدعو إلى شيء يظنه حقًا وهو باطل، وقد ينهى عن شيء يظنه باطلًا وهو حق، فلابد من العلم أولًا فيتعلم الإنسان ما يدعو إليه.

وسواء كان عالمًا متبحرًا فاهمًا في جميع أبواب العلم، أو كان عالمًا في نفس المسألة التي يدعو إليها، فليس بشرط أن يكون الإنسان عالمًا متبحرًا في كل شيء، بل لنفرض أنك تريد أن تدعو الناس إلى أقام الصلاة، فإذا فقهت أحكام الصلاة وعرفتها جيدًا فادع إليها ولو كنت لا تعرف غيرها من أبواب العلم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (بلغوا عني ولو آية) .

ولكن لا يجوز أن تدعو بلا علم ابدًا؛ لأن ذلك فيه خطر؛ خطر عليك أنت، خطر على غيرك، أما خطره عليك فلأن الله حرم عليك أن تقول على الله ما لا تعلم، قال الله تعالى: (قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْأِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ) (الأعراف: 33) ، وقال تعالى: (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْم) (الإسراء: 36) ، أي لا تتبع ما ليس لك به علم، فإنك مسئول عن ذلك، (إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا) (الإسراء: 36) .

ولابد أيضًا من أن يكون الإنسان حكيمًا في دعوته، ينزل الأشياء في منازلها، ويضعها في مواضعها، فيدعو الإنسان المقبل إلى الله عز وجل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت