ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النذر وقال (إنه لا يأتي بخير، وإنما يستخرج به من البخيل) ، ولكن إذا قدر أن الإنسان نذر فالنذر أقسام: قسم حكمه حكم اليمين، وقسم آخر نذر معصية، وقسم ثالث نذر طاعة.
أما الذي حكمه حكم اليمين، فهو الذي قصد الإنسان به تأكيد الشيء؛ نفيًا أو إثباتًا أو تصديقًا أو تأكيدًا، ومثاله: إذا قيل للرجل أخبرتنا بكذا وكذا ولكنك لم تصدق، فقال: إن كنت كاذبًا فلله على نذر أن أصوم سنة، فلا شك أن غرضه من ذلك أن يؤكد قوله ليصدقه الناس، هذا حكمه حكم اليمين؛ لأنه قصد بذلك تأكيد ما قال، وكذلك أيضًا إذا قصد الحث؛ مثل أن يقول: إن لم افعل كذا فلله على نذر أن أصوم سنة، فهذا أيضًا قصد الحث وأن يفعل ما ذكر، حكمه حكم اليمين أيضًا، ودليل هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم: (إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى) ، وهذا نوى اليمين فله ما نوى.
أما القسم الثاني: فهو المحرم فالمحرم إذا نذره الإنسان يحرم عليه الوفاء به، مثل أن يقول: لله عليه نذر أن يشرب الخمر، فهذا نذر محرم، فلا يحل له أن يشرب الخمر، ولكن عليه كفارة يمين على القول الراجح،