فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 3784

الله عليك، فتدخل عليه السرور، وتدخل عليه الأمل حتى لا ييأس من رحمة الله عز وجل.

الحاصل أن الرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ قال: (سددوا وقاربوا وابشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة، والقصد القَصد تبلغوا) يعني معناه: استعينوا في أطراف النهار؛ وأوله وآخره، وشيء من الليل (والقصد القصد تبلغوا) هذا يحتمل أن الرسول صلى الله عليه وسلم أراد أن يضرب مثلًا للسفر المعنوي بالسفر الحسي، فإن الإنسان المسافر حسًا يبتغي له أن يكون سيرة في أول النهار وفي آخر النهار وفي شيء من الليل، لأن ذلك هو الوقت المريح للراحلة وللمسافر، ويحتمل أنه أراد بذلك أن أول النهار وآخره محل التسبيح، كما قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) (الأحزاب: 41، 42) ، وكذلك الليل محل للقيام.

وعلى كل حال فالرسول ـ عليه الصلاة والسلام ـ أمرنا أن لا نجعل أوقاتنا كلها دأبًا في العبادة، لأن ذلك يؤدي إلى الملل والاستحسار والتعب والترك في النهاية. أعانني الله وإياكم على ذكره وشكره وحسن عبادته.

146 ـ وعن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: دخل النبي صلى الله عليه وسلم المسجد فإذا حبل ممدود بين الساريتين فقال: (ما هذا الحبل؟) قالوا: هذا حبل لزينب، فإذا فترت تعلقت به، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (حلوه ليصل أحدكم نشاطه فإذا فتر فليرقد) متفق عليه.

[الشَّرْحُ] ذكر المؤلف ـ رحمه الله ـ فيما نقله أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل المسجد يعني المسجد النبوي ـ فإذا حبل ممدود بين ساريتين، أي بين عمودين، فقال: ما هذا؟ قالوا: هذا حبل لزينب تربطه، فإذا تعبت من الصلاة تعلقت به من أجل أن تنشط، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (حلوه) يعني أخروه وأزيلوه. ثم قال: (ليصل أحدكم نشاطه فإذا فتر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت