فهرس الكتاب

الصفحة 782 من 3784

الله، قادمًا إلى المسجد وراجعًا منه. فقال له بعض الناس: لو اشتريت حمارًا تركبه في الظلماء والرمضاء، يعني في الليل حين الظلام، في صلاة العشاء وصلاة الفجر، أو في الرمضاء، أي في أيام الحر الشديد، ولا سيما في الحجاز، فإن جوها حار. فقال رضي الله عنه: ما يسرني أن بيتي إلى جنب المسجد؛ يعني أنه مسرور بأن بيته بعيد عن المسجد، يأتي إلى المسجد بخطى، ويرجع منه بخطى، وأنه لا يسره أن يكون بيته قريبًا من المسجد، لأنه لو كان قريبًا لم تكتب له تلك الخطى، وبين أنه يحتسب أجره على الله عز وجل، قادمًا إلى المسجد وراجعًا منه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (إن له ما احتسب) .

ففي هذا دليل على أن كثرة الخطى إلى المساجد من طرق الخير، وأن الإنسان إذا احتسب الأجر على الله كتب الله له الأجر حال مجيئه إلى المسجد وحال رجوعه منه.

ولا شك أن للنية أثرًا كبيرًا في صحة الأعمال، وأثرًا كبيرًا في ثوابها، وكم من شخصين يصليان جميعًا بعضهما إلى جنب بعض، ومع ذلك يكون بينهما في الثواب مثل ما بين السماء والأرض، وذلك بصلاح النية وحسن العمل، فكلما كان الإنسان أصدق إخلاصًا لله وأقوى اتباعًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم كان أكثر أجرًا، وأعظم أجرًا عند الله عز وجل. والله الموفق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت