وينزلونها، أحيانًا يسقط على قدمه شيء فيجرحه، ولكنه ما دام يحمل لا يشعر به ولا يحس به، فإذا فرغ أحس به وتألم.
إذن فغفلة المريض عن المرض، وإدخال السرور عليه، تأميله بأن الله عز وجل سيشفيه، فهذا خير ينسيه المرض، وربما كان سببًا للشفاء.
إذن كل معروف صدقة. لو أن أحد إلى جنبك ورأيته محترًا يتصبب العرق من جنبيه، فروحت عليه بالمروحة، فإنه لك صدقة، لأنه معروف. لو قابلت الضيوف بالانبساط وتعجيل الضيافة لهم وما أشبه ذلك فهذا صدقة.
انظر إلى إبراهيم ـ عليه الصلاة والسلام ـ لما جاءته الملائكة ضيوفًا ماذا صنعه؟ قالوا: سلامًا. قال: سلام. قال العلماء: وقول إبراهيم سلامٌ ابلغ من قول الملائكة سلامًا، لأن قول الملائكة سلامًا يعني نسلم سلامًا، وهو جملة فعلية تدل على التجدد والحدوث. وقول إبراهيم: سلامٌ جملة اسمية تدل على الثبوت والاستمرار فهو أبلغ. وماذا صنع عليه الصلاة والسلام؟ راغ إلى أهله فجاء بعجل سمين.
(فراغ) : قال العلماء: معناه انصرف مسرعًا بخفية، وهذا من حسن الضيافة، ذهب مسرعًا لئلا يمنعوه، أو يقولوا: انتظر ما نريد شيئًا (فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ) (الذريات: 26) ، وفي الآية الأخرى: (بِعِجْلٍ حَنِيذٍ) (هود: 69) .
حنيذ يعني مشويًا، ومعلوم أن اللحم المشوي أطعم من اللحم المطبوخ، لأن طعمه يكون باقيًا فيه (فَجَاءَ بِعِجْلٍ) والعلماء يقولون: إن