فهرس الكتاب

الصفحة 762 من 3784

يحمل أسفارًا ـ يعني كتبًا ـ ولكنه لا ينتفع بالكتب إذا حملها؟ ووجه الشبه بينهما أن هذا الذي حضر لم ينتفع بالخطبة لأنه تكلم، وقال صلى الله عليه وسلم: (والذي يقول له: أنصت ـ يعني يسكته ـ فقد لغا) ومعنى لغا أي فاته أجر الجمعة، فالمسألة خطيرة.

ولهذا قال هنا: (ومن مس الحصى فقد لغا) وقد كان في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم يفرش المسجد بالحصبة، وهي الحصى الصغار مثل العدس، أو أكبر قليلًا، أو أقل، يفرش بها الفرش التي نفرشها الآن، فكان بعض الناس ربما يعبث بالحصى، يحركها بيده، أو يمسحها بيده، أو ما أشبه ذلك، فقال صلى الله عليه وسلم (من مس الحصى فقد لغا) لأن مس الحصى يلهيه عن الاستماع للخطبة، ومن لغا فلا جمعة له، يعني يحرم ثواب الجمعة التي فضلت بها هذه الأمة على غيرها.

وإذا كان هذا في مس الحصى، فكذلك أيضًا الذي يعبث بغير مس الحصى، الذي يعبث بتحريك القلم، أو الساعة، أو المروحة التي يحركها ويلفها دون حاجة، أو الذي يعبث بالسواك، يريد أن يتسوك والإمام يخطب إلا لحاجة، كأن يأتيه النوم أو النعاس؛ فأخذ يتسوك ليطرد النعاس عنه؛ فهذا لا بأس به، لأنه لمصلحة استماع الخطبة، وقد سئلنا عن الرجل يكتب ما يستمعه في الخطبة؛ لأن بعض الناس ينسى فيقول: أنا كلما مرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت