فهرس الكتاب

الصفحة 175 من 3784

وفي هذه الآية حث على صبر الإنسان على أذية الناس، ومغفرته لهم ما أساؤوا إليه فيه. ولكن ينبغي أن يعلم أن المغفرة لمن أساء إليك ليست محمودة على الإطلاق؛ فإن الله تعالي قيد هذا بأن يكون العفو مقرونًا بالإصلاح فقال: (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّه) (الشورى: من الآية40) ، أما إذا لم يكن في العفو والمغفرة إصلاح فلا تعف ولا تغفر.

مثال ذلك: لو كان الذي أساء إليك شخصًا معروفًا بالشر والفساد، وأنك لو عفوت عنه لكان في ذلك زيادة في شره.

ففي هذه الحال الأفضل أن لا تعفو عنه، بل تأخذ بحقك من أجل الإصلاح، أما إذا كان الشخص إذا عفوت عنه لم يترتب على العفو عنه مفسدة؛ فإن العفو أفضل لأن الله يقول: (فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّه) (الشورى: من الآية40) ، وإذا كان أجرك على الله لكان خيرًا لك من أن يكون ذلك بمعارضة تأخذ من أعمال صاحبك الصالحة.

الآية الخامسة: قوله تعالي: (اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ) (البقرة: من الآية153) أمر الله - سبحانه وتعالي- أن نستعين على الأمور بالصبر عليها، لأن الإنسان إذا صبر وانتظر الفرج من الله سهلت عليه الأمور.

فأنت إذا أصبت بشيء يحتاج إلي الصبر فاصبر وتحمل (( واعلم أن النصر مع الصبر، وأن الفرج مع الكرب، وأن مع العسر يسرا ) ).

وأما الصلاة فإنها تعين على الأمور الدينية والدنيوية، حتى إن الرسول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت