فهرس الكتاب

الصفحة 1642 من 3784

يكون طويلًا، ومنهم من يكون قصيرًا، فالله عزّ وجلّ خلق عباده متفاوتين في كل شيء.

وقال الله عز وجل (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلا أَوْلادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ) (المنافقون: 9) فنهى الله تعالى أن تلهينا أموالنا وأولادنا عن ذكر الله، وبين أن من ألهته هذه الأشياء عن ذكر الله؛ فهو خاسر مهما ربح.. ولو ربح أموالًا كثيرة، وكان عنده بنون، وكان عنده أهل، ولكنه قد تلهى بهم عن ذكر الله فإنه خاسر.

إذًا من هو الرابح؟ الرابح من اشتغل بذكر الله عز وجل. وذكر الله ليس هو قول: لا إله إلا الله فقط؛ بل كل قول يقرب إلى الله فهو ذكر له، وكل فعل يقرب إلى الله فهو ذكر له، كما قال الله تعالى (وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ) (العنكبوت: 45)

ولأن الإنسان إذا قال قولًا يتقرب به إلى الله، أو فعل فعلًا يتقرب به إلى الله؛ فهو حين النية ذاكر لله عز وجل، فذكر الله يشمل كل قول أو فعل يقرّب إليه.

قال: (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ) (لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْت) (المؤمنون: 99، 100) فقوله (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ) أي إذا جاء أحد المكذبين للرسل إذا جاء أحدهم الموت َ (قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ) ارجعوني إلى الدنيا (لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْت) . ولم يقل لعلي أتمتع في قصورها وحبورها ونسائها وغير ذلك؛ بل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت