فهرس الكتاب

الصفحة 1638 من 3784

(وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا) يعني ماذا تكسب في المستقبل؟ فلا تدري نفس ماذا تكسب، هل تكسب خيرًا أو تكسب شرًا، أو تموت قبل غد، أو يأتي غد وفيه ما يمنع العمل، وما أشبه ذلك؟ فالإنسان يقدر يقول: غدًا سأفعل كذا، سافعل كذا، لكنه قد لا يفعل، فهو لا يعلم ماذا يكسب غدًا علمًا يقينيًا، ولكنه يقدر وقد تخلف الأمور.

(وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوت) ، ولا يدري الإنسان بأي أرض يموت؟، هل يموت بأرضه، أو بأرض بعيدة عنها، أو قريبة منها، أو يموت في البحر، أو يموت في الجو؟ لا يدري، ولا يعلم ذلك إلا الله.

فإذا كنت لا تدري بأي أرض تموت، وأنت يمكنك أن تذهب يمينًا وشمالًا، فكذلك لا تعلم متى تموت، لا تدري في أي وقت تموت، هل ستموت في الصباح، في المساء، في الليل، في وسط النهار لا تدري، في الشهر القريب، في الشهر البعيد لا تدري، لا تدري متى تموت ولا بأي أرض تموت.

فإذا كنت كذلك؛ فاقصر الأمل، لا تمد الأمل طويلًا، لا تقل أنا شاب وسوف أبقى زمانًا طويلًا، فكم من شابٍّ مات في شبابه، وكم من شيخ عُمِّر، ولا تقل إني صحيح البدن والموت بعيد، فكم من إنسان مرض بمرض يهلكه بسرعة، وكم من إنسان حصل عليه حادث، وكم من إنسان مات بغتة، لذلك لا ينبغي للإنسان أن يطيل الأمل؛ بل عليه أن يعمل، وللدنيا عملها، وللآخرة عملها، فيسعى للآخرة سعيها بإيمان بالله عزَّ وجلَّ واتكال عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت