والناس في الحكمة ينقسمون إلى أقسام:
قسم آتاه الله الحكمة فبخل بها حتى على نفسه، لم ينتفع بها في نفسه، ولم يعمل بطاعة الله، ولم ينته عن معصية الله، فهذا خاسر والعياذ بالله، وهذا يشبه اليهود الذين علموا الحق واستكبروا عنه.
وقسم أخر أعطاه الله الحكمة فعمل بها في نفسه، لكن لم ينفع بها عباد الله، وهذا خيرٌ من الذي قبله، لكنه ناقص.
وقسم آخر أعطاه الله الحكمة فقضي بها وعمل بها في نفسه وعلمها الناس، فهذا خير الأقسام.
وهناك قسم رابع لم يؤت الحكمة إطلاقًا فهو جاهل، وهذا حُرم خيرًا كثيرًا، لكنه أحسن حالًا ممن أوتي الحكمة ولم يعمل بها؛ لأن هذا يُرجى إذا علم أن يتعلم ويعمل، بخلاف الذي أعطاه الله العلم، وكان عمله وبالًا عليه والعياذ بالله نسأل الله تعالى أن يرزقنا وإياكم الحكمة والعلم النافع والعمل الصالح.
1/553- وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ما سُئل رسولُ الله صلى الله عليه وسلم على الإسلام شيئًا إلا أعطاهُ، ولقد جاءه رجلٌ، فأعطاه غنمًا بين جبلين، فرجع إلى قومه فقال: يا قوم أسلموا، فإن محمدًا يعطي عطاء من لا يخشى الفقر، وإن كان الرجل ليسلم ما يريد إلا الدنيا، فما يلبث إلا يسيرا حتى يكُون الإسلامُ أحب إليه من الدنيا وما عليها. رواه مسلم.