لكن تأكيدًا لما سبق، من أن تقسم الإمام الشافعي ليس هو تقسيم الأصوليين، ومدخلًا لبيان تقسيم الشافعي وشرحه =
أقول:
إنه إن بقي من يزعم أن (خبر العامة) عند الشافعي هو (المتواتر) ، بعد هذا كله، فما عليه إن أتم النظر فيما يلي:
هذا الإمام أحمد بن أحمد بن الحسين البيهقي (ت 458هـ) ، الذي نصر المذهب الشافعي بما لم ينصره أحد مثله، حتى قيل: (( ما من شافعي إلا وللشافعي في عنقه منه، إلا البيهقي؛ فإنه له على الشافعي منه، لتصانيفه في نصرته لمذهبه واقاويله ) ) [1] .
هذا الإمام الذي هو أولى الناس بمعرفة أقوال الشافعي وفهماها، نقل عن إمامه (الشافعي) تقسيمه الأخبار إلى (خبر عامة) و (خبر خاصة) ، وذلك في مقدمة كتابه (دلائل النبوة) [2] .
وبعد هذال النقل، وفي هذه المقدمة ذاتها، يقول البيهقي: (( ومما يجب معرفته في هذا الباب: أن تعلم أن(الأخبار الخاصة) المروية على ثلاثة أنواع:
نوع اتفق أهل العلم بالحديث على صحته، وهذا على ضربين:
أحدهما: أن يكون مرويًا من أوجهٍ كثيرةٍ، وطرق شتى، حتى دخل في حد الاشتهار، وبعد من توهم الخطأ فيه، أو تواطؤ الرواية على الكذب فيه.
(1) طبقات الشافعية الكبرى لابن السبكي (4 / 10- 11) .
(2) دلائل النبوة للبيهقي (1 / 22) .