ويبين القاضي إياس بن معاوية معنى الصلح بأنه التنازل من الطرفين عن بعض الحق لأجل الإصلاح: عن حبيب بن الشهيد قال كنت جالسا عند إياس بن معاوية فأتاه رجل فسأله مسألة فطول فيهم فقال إياس إن كنت تريد الفتيا فعليك بالحسن معلمي ومعلم أبي وان كنت تريد القضاء فعليك بعبد الملك ابن يعلى وان كنت تريد الصلح فعليك بحميد الطويل وتدري ما يقول لك يقول لك حط شيئا ويقول لصاحبك زده شيئا حتى نصلح بينكما وان كنت تريد الشغب فعليك بصالح السدوسي وتدري ما يقول لك يقول لك أجحد ما عليك ويقول لصاحبك ادع ما ليس لك وادع بينة غيبا .
سبل إنهاء النزاع والخصومات ولماذا يفضل الصلح على القضاء
اقصد من هذا الموضوع تعريف القارئ بطرق أفضل من القضاء في حل الخصومات ؛ فالقضاء كما هو معلوم من أهم الطرق لإنهاء الخصومة وقطع النزاع وتأدية الحقوق إلى أهلها في كثير من الحالات؛ ولكن هذا السبيل محصور في فئة القضاة ولا يسمح به إلا لهم وعددهم قليل وقضاياهم لا حصر لها ولا مجال للتطوع فيه أو المبادرات .
كما أن القضاء له أماكن معينة وإجراءات كثيرة وعلانية غير محببة التي بسببها قد يفضل المتخاصمين القطيعة أو الهجر وإبقاء الخصومة وتأجيل المصالحة أو أية سبل أخرى على رفع أمرهم إلى القضاء .
وكذلك كثيرا ما يكون رفع الخصومة إلى القضاء يزيد في القطيعة خاصة بين الأقارب أو الجيران قال عمر رضي الله عنه: ( ردوا الخصوم حتى يصطلحوا فإن فصل القضاء يحدث بين القوم الضغائن ) . كما أن القاضي لا يتدخل ولا ينظر في القضايا إلا بعد رفع الدعاوى من أحد الخصوم أما قبل ذلك فلا وكما هو معلوم ليس كل من تقع بينهم العداوات والخصومات يرفعونها إلى القضاء .
إذًا ما السبيل لإنهاء النزاع إذا لم يرفع الأمر إلى القضاء ؟