الصفحة 6 من 33

والمقصود هنا شرح الكلمات التي أمر النبي -صلى الله عليه وسلم- بكنزها، وأشار إِلَى أن نفعها خير من الذهب والفضة، وهي تتضمن طلب العبد من ربه لأهم الأمور الدينية.

فقوله - صلى الله عليه وسلم:"أَسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الأَمْرِ"المراد بالأمر: الدين والطاعة.

فسأل الثبات عَلَى الدين إِلَى الممات {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} (1) الذين قالوا: ربنا الله كثير، ولكن أهل الاستقامة قليل.

كان عمر يقول في خطبته:"اللهم اعصمنا بحفظك، وثبتنا عَلَى أمرك".

فالاستقامة والثبات، لا قدرة للعبد عليه بنفسه، فلذلك يحتاج أن يسأل ربه.

كان الحسن إذا قرأ: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} (1) يقول: اللهم أنت ربنا، فارزقنا الاستقامة.

كان النبي -صلى الله عليه وسلم- كثيرًا ما يقول: «يَا مُقَلِّبَ القُلُوبِ ثَبِّتْ قَلْبِي عَلَى دِينِكَ» .

فقِيلَ لَهُ في ذلك، فَقَالَ:"إِنَّ القَلْبَ بَيْنَ أصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ، إِنْ شَاءَ أَنْ يُقِيمُهُ أَقَامَهُ وإِنَّ شَاءَ أَنْ يُزِيغُهُ أَزَاغَهُ" (2) .

وفي رواية الترمذي (3) : قُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، آمَنَّا بِكَ وَبِمَا جِئْتَ بِهِ، فَهَلْ تَخَافُ عَلَيْنَا؟ فَقَالَ:"نَعَمْ"ثم ذكر الحديث.

كيف يأمن من قلبه بين أصبعين؟

كيف يطيب عيش من لا يدري بما يختم له؟

(1) فصلت: 30.

(2) أخرجه أحمد (6/ 91، 250) ، والنسائي وفي"الكبرى"كما في"تحفة الأشراف" (11/ 6059) من حديث عائشة.

وأخرجه أحمد (3/ 112، 257) ، والترمذي (2140) ، وابن ماجه (3834) ، من حديث أنس. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.

وأخرجه الترمذي (3587) من حديث عاصم بن كليب الجَرْمِي عن أبيه عن جده. قال أبو عيسى: هذا حديث غريب من هذا الوجه.

(3) برقم (2140) ، وحسنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت