رجلٌ من أهل الطائف، عن غيلان بن شرحبيلٍ، عن عبد الرحمن بن عوفٍ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال:"لا تَغْلِبَنَّكُمُ الأَعْرابُ عَلَى اسْمِ صَلاتِكُمْ، فَإِنَّ الله، قَالَ: {وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ} [النور: 58] ، وَالأَعْرَابُ تُسَمِّيهَا الْعَتَمَةَ، وَإِنَّ الْعَتمَةَ الإِبِلُ لِلْحِلابِ".
= قلتُ: هكذا رواه يحيى بن سعيد القطان وعثمان بن عمر العبدى عن ابن أبى رواد على هذا الوجه. وخالفهما وكيع بن الجراح، فرواه عن ابن أبى رواد فقال: عن رجل لم يسمه عن عبد الرحمن بن عوف به ...
هكذا أخرجه ابن أبى شيبة [8077] ، وعنه أبو العباس البرتى في"مسند ابن عوف" [رقم 43] ، ثم جاء عبد الله بن سلمة، وخالفهم جميعًا، ورواه عن ابن أبى رواد فقال: حدثنى شيخ من أهل الطائف يُقال له: غيلان، عن عبد الرحمن بن عوف به ... ،
هكذا أخرجه أبو العباس البرتى في مسند ابن عوف [44] .
قلتُ: وهذا اضطراب في سنده، وكأن ابن أبى رواد لم يكن يضبطه، ولو رجَّحنا الوجه الأول: فهو معلول بجهالة هذا الرجل الطائفى، ومثله غيلان بن شرحبيل، وقد بحثتُ عن غيلان في بطون الدفاتر فلم أهتد إليه، فأيش هذا الطير الغريب؟
نعم: ذكره المزى في الرواة عن عبد الرحمن بن عوف من"التهذيب" [17/ 325] ، ومثله ابن عساكر في ترجمة عبد الرحمن من"تاريخه" [35/ 235] ، وكأنهما قد أخذاه من هذا الحديث، ثم وجدتُ البخارى قد أخرج هذا الحديث في"تاريخه" [2/ 153] ، مختصرًا من طريق سعيد ابن يحيى الأموى عن أبيه عن ابن جريج عن تميم بن غيلان الثقفى عن ابن عوف به مختصرًا ... ، ولم يسمعه ابن جريج من تميم، فقد رواه عنه عبد الرزاق [2153] ، فقال:"أخبرتُ عن تميم ... وذكره"وتميم بن غيلان شيخ مجهول الصفة أيضًا.
انفرد بتوثيقه ابن حبان وحده، لكنى وجدتُ ابن أبى حاتم في"الجرح والتعديل" [2/ 441] ، قد ذكر في الرواة عنه (عبد العزيز بن أبى رواد) فهل هذا الرجل هو نفسه (غيلان بن شرحبيل) الماضى آنفًا، ويكون أحدهما مصحَّفًا عن الآخر؟ لا أدرى الآن إلا أن للحديث شاهدًا من حديث ابن عمر مرفوعًا مثله عند مسلم [644] ، وجماعة كثيرة. وسيأتى الكلام عليه [برقم 5623] ، والله المستعان.