= 6 - ومعاوية بن يحيى الصدفى: عند الخرائطى في"مكارم الأخلاق" [262] ، حدثنا أحمد ابن منصور الرمادى، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثنا الهقل بن زياد، عن الصدفى، حدثنى الزهرى، حدثنى أبو سلمة بن عبد الرحمن، أن أبا رداد الليثى أخبره عن عبد الرحمن ابن عوف به ...
قلت: ومعاوية شيخ واه تركه غير واحد من النقاد، لكنه متابع على كل حال، والطريق إليه مخدوش أيضًا. وقد نظر النقاد في هذا الاختلاف في سنده على الزهرى، فالوجه الأول: هو الذي رجحه جماعة من المتقدمين، وجزموا بكون معمر قد أخطأ فيه، فنقل الترمذى عن البخارى أنه قال:"حديث معمر خطأ"وأقره الترمذى. وكذا جزم بهذا أبو حاتم الرازى وقال:"المعروف في هذا رواية أبى سلمة ابن عبد الرحمن عن عبد الرحمن، ولأبى الرداد فيه قصة: وهى"اشتكى أبو الرداد الليثى فعاده عبد الرحمن بن عوف فقال: خيرهم وأوصلهم ...."فساق الحديث". ناقله عنه الحافظ في"الإصابة" [7/ 137] ، وفى"التهذيب" [3/ 234] ، وكذا قاله ابن حبان في"الثقات" [4/ 242] ، بعد أن رواه من طريق معمر قال:"ما أحسب معمرًا حفظه، روى أصحاب الزهرى هذا الخبر عن أبى سلمة عن عبد الرحمن .."، وقال البزار:"والصواب ما رواه ابن عيينة عن الزهرى عن أبى سلمة ..".
قلت: لكن معمرًا لم ينفرد بروايته على هذا الوجه، بل تابعه عليه الذين مضوا آنفًا.
وذهب آخرون إلى ترجيح الوجه الثاني، فقال الدارقطنى في"علله" [4/ 264] ، بعد أن ذكر أوجه الاختلاف في سنده:"والصواب حديث محمد بن أبى عتيق ومن تابعه". وقبله قال ابن المدينى عن هذا الوجه:"وهو عندى الصواب"كما في"العلل" [ص 576/ طبعة ابن الجوزى] ، وكذا صوَّبه الحافظ في"التهذيب" [3/ 234] ، قائلا:"وهو الصواب"، وانتصر له الإمام في"الصحيحة" [2/ 360] ، فقال يرد على البخارى في تخطئته معمرًا في سنده:"الحديث صحيح عندى - يعنى صحيح إلى الزهرى - ولم يخطئ فيه معمر، بل إن سفيان - يعنى: ابن عيينة - هو الذي قصِّر في إسناده فصيره منقطعًا، والدليل على ذلك أن معمرًا قد توبع عليه".
قلتُ: ثم ذكر مَنْ تابع معمرًا على الوجه الثاني، لكن يردُّ على الإمام أن ابن عيينة قد توبع عليه أيضًا؟ فأيش يكون جوابه؟!
ثم احتدَّ الإمام جدًّا في المناقشة، فقال بعد أن ذكر متابعة شعيب وابن أبى عتيق لمعمر:"قلتُ: فهذا متابعان قويان لمعمر، يشهدان لحديثه بالصحة، فكيف يصح الحكم عليه بالخطأ ولو من إمام المحدثين؟!". =