وعيسى ابنى طلحة، عن أبيهما، أن أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قالوا لأعرابي جاء يسأله عمن قضى نحبه: من هو؟ فكانوا لا يجترئون على مسألته يوقرونه ويهابونه، قال: فسأله الأعرابى، فأعرض عنه، ثم سأله فأعرض عنه، ثم إنى اطلعت من باب المسجد، وعلى ثيابٌ خضرٌ، فلما رآنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال:"أَيْنَ السَّائِلُ عَمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ؟"قال الأعرابى: أنا، يا رسول الله، قال:"هَذَا مِمَّنْ قَضَى نَحْبَهُ".
= [2/ عقب رقم/ 1399] - وعنده معلقًا - وابن عساكر في"تاريخه" [25/ 84] ، وابن الأثير في"أسد الغابة" [1/ 544] ، والذهبى في"سير النبلاء" [1/ 27 - 28] ، وغيرهم من طريق يونس بن بكير عن طلحة بن يحيى عن موسى بن طلحة وأخيه عيسى بن طلحة عن طلحة به نحوه ..
قال الترمزى:"قال هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث يونس بن بكير".
وقال الطبرى:"هذا خبر - عندنا - صحيح سنده".
قلتُ: وهذا إسناد ظاهره على رسم الحسن، لولا أنه معلول، وقال البزار:"وهذا الحديث لا نعلمه يروى عن طلحة من وجه متصل إلا من هذا الوجه بهذا الإسناد".
قلتُ: بل هناك إسناد آخر موصول عن طلحة يأتى الكلام عليه. وقال الإمام في الصحيحة [1/ 195] :"إسناده حسن رجاله ثقات رجال مسلم غير طلحة بن يحيى، تكلم فيه بعضهم من أجل حفظه، وهو مع ذلك لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن ...".
قلتُ: ولم يتكلم الإمام عن حال الذي رواه عن طلحة بن يحيى: وهو يونس بن بكير، ويونس: صدوق حافظ عالم، لكن في حفظه شئ، وقد خولف في إسناده، خالفه وكيع بن الجراح - الجبل الراسخ - فرواه عن طلحة بن يحيى فقال: عن عيسى بن طلحة بالمرفوع منه به مرسلًا ..
هكذا أخرجه أحمد في"فضائل الصحابة" [2/ رقم 1297] ، ومن طريقه الواحدى في"أسباب النزول" [ص/ 238 - 239/ طبعة مكتبة نزار الباز] ، وابن عساكر في"تاريخه" [25/ 85] .
وتابعه على هذا الوجه المرسل: عبد الله بن إدريس - الثقة الإمام - عند ابن أبى عاصم في"السنة" [2/ رقم 1399] ، والطبرى في"تفسيره" [20/ 238] ، وفى"تهذيب الآثار" [ص/ 333 - 334/ الجزء المفقود/ طبعة دار المأمون] . وهذا هو المحفوظ مرسلًا، وإسناده حسن.
وللحديث: طريق آخر عن طلحة عند ابن أبى عاصم في"السنة" [2/ رقم/ 1400] ، والطبرانى في"الكبير" [1/ 215] ، وابن أبى حاتم في"تفسيره كما في"تفسير ابن كثير" [6/ 394] ، وابن عساكر في"تاريخه" [25/ 86] ، وغيرهم من طريق سليمان بن أيوب، عن أبيه، عن جده، ="