فَوَعَاهَا، ثُمَّ أَدَّاهَا إِلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْها، فَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ لا فِقْهَ لَه، وَرُبَّ حَامِلِ فِقْهٍ إِلَى مَنْ أَفْقَهُ مِنْه، ثَلاثٌ لا يُغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنٍ: إِخلاصُ الْعَمَلِ لِلَّهِ، وَطَاعَةُ ذَوِى الأَمْرِ، وَلُزُومُ الجمَاعَةِ، فَإِنَّ دَعْوَتَهُمْ تَكُونُ مِنْ وَرَائِهِمْ"."
= قال الهيثمي في"المجمع" [1/ 356] بعد أن عزاه لأحمد والطبراني:"وفي إسناده ابن إسحاق عن الزهري، وهو مدلس".
وقال البوصيري في"مصباح الزجاجة" [2/ 143] : (هذا إسناد ضعيف؛ لتدليس ابن إسحاق) .
قلتُ: صدق البوصيري فيما قال ورام، وإن كان كلامه من قبيل: رمية من غير رام، فابن إسحاق لم يسمع هذا الحديث من ابن شهاب أصلًا، ولو كان سمع لصرَّح بذلك، إنما سمعه من عبد السلام بن أبي الجنوب المدني، هكذا رواه أبو يوسف القاضي وعبد الله بن نمير كلاهما عن ابن إسحاق عن عبد السلام عن ابن شهاب عن محمد بن جبير عن أبيه به نحوه ..
أخرجه ابن ماجه [231، 13056] والطبراني في"الكبير" [2/ رقم 1542] ، وتمام في"فوائده" [2/ رقم 1462] ، والفاكهي في"أخبار مكة" [4/ 1269] والخلعي في"الخلعيات" [ق 10] ، والطحاوي في"المشكل" [4/ 282] ، والبزار [8/ رقم 3414/ البحر الزخار] ، وأبو يوسف في"الخراج" [ص 9 - 10/ رقم 23/ طبعة السلفية] ، وغيرهم من طريقين عن ابن إسحاق بإسناده به.
قال البوصيري في"مصباح الزجاجة" [1/ 36] : (هذا إسناد ضعيف، لضعف عبد السلام، وهو ابن أبي الجنوب) .
قلتُ: بل هو إسناد واه، وابن أبي الجنوب شيخ منكر الحديث، كما قال ابن المدين والداقطني، بل قال أبو حاتم: (متروك الحديث) وضعفه أبو زرعة وجماعة.
وقد صرَّح ابن إسحاق بسماعه منه عند الخلعي والطحاوي، وهذا برهان قائم على كونه قد دلَّس (عبد السلام) في الطريق الأول.
نعم: قد روى يزيد بن عياض المدني هذا الحديث: عن الزهري بإسناده به نحوه ... أخرجه أبو عمرو بن السماك في الجزء الأول من"حديثه" [رقم 57/ ضمن مجموع فيه عشرة أجزاء حديثية] من طريق عبد الله بن وهب عن يزيد بن عياض به. =