639 -حدّثنا إبراهيم بن الحجاج النيلى، حدّثنا أبو عوانة، عن سماك بن حربٍ، عن موسى بن طلحة، عن أبيه، قال: مررت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قومٍ في رءوس النخل، فقال:"مَا يصْنَعُ هَؤُلاءِ؟"، قالوا: يلقحونه، فيجعلون الذكر في الأنثى فيتلقح، قال:"مَا أَظُنُ ذَلِكَ يُغْنِى شَيْئًا". فآخذوا بذلك فتركوه، فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك، فقال:"إِنْ كان يَنْفعُهُمْ فَلْيصْنَعُوهُ، فَإنِّى إِنَّما ظَنَنْتُ ظَنًّا، فَلا تُؤَاخِذُونِى بالظَّنِّ، وَلكن إذا أخبَرتُكُمْ عَنِ الله بِشَىْءٍ فَخُذُوهُ، فَإِنِّى لَنْ أَكْذِبَ عَلَى الله شَيْئًا".
639 -صحيح: أخرجه مسلم [2361] ، وابن ماجه [2470] ، وأحمد [1/ 162] ، والطيالسى [230] ، والبزار [937] ، و [938] ، والطحاوى في"شرح المعانى" [3/ 38] ، وفى"مشكل الآثار" [4/ 423] ، وعبد بن حميد في"مسنده" [رقم / 102/ المنتخب] ، والطبرى في"تهذيب الآثار" [ص/ 329/ الجزء المفقود/ طبعة دار المأمون للتراث] ، وابن أبى عاصم في"الآحاد والمثانى" [1/ رقم 207] ، ويحيى بن آدم في الخراج [رقم/ 345] ، والشاشى في"مسنده" [1/ رقم 7، 8، 9] ، وأبى المنجَّي ابن اللَّتِّى في"مشيخته" [ص/ 434 - 435/ ضمن مجموع فيه ثلاث من كتب المشيخات الحديثية/ طبعة مؤسسة الريان] ، وأبو محمد الطامذى في"فوائده" [ص/ 22/ طبعة دار العاصمة] ، وجماعة من طرق عن سماك بن حرب عن موسى بن طلحة عن أبيه به نحوه.
قال الطبرى:"هذا خبر - عندنا - صحيح سنده".
وقال أبو المنجى:"حديثٌ صحيحٌ من حديث سِمَاك بن حرب بن أوسٍ أبى المغيرة، رواه عنه: إسرائيل، وأبو عوانة". وقال الطامذى:"هذا حَديث صحيح على شرط أبى الحسين مسلم بن الحجاج القشيرى، تفرد بإخراجه في كتاب صحيحه".
قلتُ: وإسناده قوى مستقيم، لولا أن سماكًا قد تغير أخيرًا حتى صار يتلقَّن، كما قاله النسائي، ورواية القدماء عنه مستقيمة: أمثال شعبة والثورى وزائدة، ولم يرو عنه أحد من هؤلاء الثلاثة هذا الحديث، لكن يقال: إن إخراج مسلم لهذا الطريق قرينة على كونه قد عرف أنه من صحيح حديث سماك الذي لم يغلط فيه.
وللحديث شواهد عن جماعة من الصحابة؛ منهم: رافع بن خديج وعائشة كلاهما عند مسلم [رقم/ 2362، 2363] ، وجماعة ومنهم: جابر بن عبد الله، وأنس بن مالك، ويسير بن عمرو، وغيرهم.