= قلت: إسرائيل ثقة مأمون؛ فأقرب أن محمدًا أو أباه قد اضطرب فيه أحدهما، أما الأب، فقد مضى بيان حاله، وأما الابن فالجمهور على توثيقه؛ وقد ضعفه أبو حاتم الرازى وحده، وهو عندى صدوق صالح؛ وفى الإسناد علة أخرى أشار إليها النسائي عقب روايته؛ وقد شرحناها في"غرس الأشجار".
وللحديث: طرق أخرى يقوى بعضها بعضًا، وأمثَلُها عندى: ما رواه الأوزاعى عن حسان بن عطية عن عنبسة بن أبى سفيان عن أم حبيبة به نحوه ...
أخرجه أحمد [6/ 325] ، والنسائى [1812] ، والبيهقى في"سننه" [2/ 472، 473] ، والطبرانى في"الأوسط" [رقم 2747] ، وابن شاهين في"الترغيب" [رقم 80] ، والقاضى أبو الحسن بن حذلم في حديث أبى عمرو الأوزاعى [رقم 14] ، وابن عساكر في"تاريخه" [38/ 262 - 263] ، وغيرهم من طرق عن الأوزاعى به ... وليس عند الطبراني قوله: (وأربعًا بعدها) .
قلتُ: وسنده صحيح إن كان حسان قد سمعه من عنبسة، فإنى لم أتحقق من سماعه منه أصلًا، وفى سياقه شبه إرسال، وقد تحرف (عنبسة) عند أحمد ومن طريقه ابن عساكر إلى (عتبة) والصواب (عنبسة) كما في"أطراف المسند"للحافظ [9/ رقم 12525/ طبعة دار ابن كثير] ، وهو على الصواب في"مسند أحمد" [44/ 346/ طبعة الرسالة] ، وكذا في [رقم 27300/ طبعة عالم الكتب] .
وقد قال الطبراني عقب روايته:"لم يرو هذا الحدث عن الأوزاعى إلا يزيد، ..."يعنى يزيد بن يوسف الرحبى، وليس كما قال؛ بل تابعه عليه موسى بن أعين، وعيسى بن يونس وروح بن عبادة - واختلف عليه في متنه - وغيرهم.
وللحديث طرق أخرى عن عنبسة بن أبى سفيان عن أم حبيبة به .... وقد خرجناها في"غرس الأشجار".
وقد توبع عليه عنبسة عن أم حبيبة: تابع عبد الله بن عنبسة المدنى إلا أنه خالفه في متنه! فرواه يحيى بن سليم الطائفى عن محمد بن سعيد المؤذن عن عبد الله بن عنبسة عن أم حبيبة مرفوعًا: (من حافظ أربعًا قبل الظهر، بنى الله له بيتًا في الجنة) علقه البخارى في"تاريخه" [1/ 93] ، ووصله المؤلف في الآتى [برقم 7137] ، من طريق هارون بن معروف عن يحيى بن سليم به ... لكن وقع عنده: (قبل العصر) بدل قوله: (قبل الظهر) . =