يمسه بيده، فقلت له: يا رسول الله، إنما كنت في الغرفة تسعةً وعشرين يومًا؟ قال:"إِن الشَّهْرَ يَكُونَ تِسْعًا وَعِشْرِينَ"، فقمت على باب المسجد، فناديت بأعلى صوتى: لم يطلق نساءه، قال: ونزلت هذه الآية: {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُم} [النساء 83] ، فكنت أنا الذي استنبطت ذاك الأمر، فأنزل الله آية التخيير.
165 -حدّثنا محمد بن عبد الله بن نُمير، حدّثنا ابن فضيل، عن عاصمٍ، عن أبيه، عن ابن عباسٍ، عن عمر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الْتَمِسُوا لَيْلَةَ الْقَدْرِ فِي الْعَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمَضَانَ".
165 -جيد: أخرجه أحمد [1/ 14، و [1/ 143] ، وابن خزيمة [رقم / 2172] والحاكم [1/ 604، 621] ، والبزار [رقم / 210] ، وابن أبى شيبة [8670] ، ويعقوب بن شيبة في"مسند عمر" [ص/ 96، 95/ طبعة مؤسسة الكتب الثقافية، والبيهقي في الشعب [3/ رقم 3686] ، وفى سننه [8342] ، والطحاوى في"شرح المعانى" [3/ 91] ، وجماعة كثيرة، من طرق عن عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عباس عن عمر به نحوه. وهو عند جماعة في سياق أتم. قال الحاكم:"هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه".
وقال في موضع آخر:"هذا حديث صحيح على شرط مسلم".
قلت: كلا، وليس في"صحيح مسلم"حديث بتلك الترجمة قط، وقال يعقوب بن شيبة:"حديث إسناده وسط ليس بالثبت ولا الساقط، هو صالح".
ثم قال:"قال على بن المدينى: وعاصم بن كليب صالح ليس مما يسقط ولا مما يحتج به، وهو وسط".
قلتُ: وعاصم قد وثقه جماعة، واحتجوا به كلهم سوى البخارى وحده. وأبوه كليب بن شهاب: صدوق متماسك؛ فالإسناد: جيد ثابت. ولعاصم فيه إسناد آخر: يرويه عن أبيه عن الفلتان بن عاصم به نحوه. وهو إسناد ثابت أيضًا.
وقد رواه بعضهم عن عاصم فقال: عن أبيه عن أبى هريرة، وليس بشئ، وقد بسطنا الكلام عليه في"غرس الأشجار". واللَّه المستعان.