فهرس الكتاب

الصفحة 521 من 1273

[/84 ب] الحجة، والأربعة الحرم هي: ذو القعدة/، وذو الحجة والمحرم، ورجب (1) .

وقوله: {فِيهِنَّ} يرجع إلى الأربعة (2) ، لا إلى الجميع.

وقيل (3) : يرجع إلى الجميع، والأول أظهر، لأن الجمع بالنون للتقليل، كما تقول: لثلاث خلون، فإن زاد على العشر قلت: لإحدى عشرة خلت (4) ، وكذلك لو أراد الاثني عشر لقال: فلا تظلموا فيها.

فإن قيل: فلأي شيء خصّ النّهي عن الظلم في الحرم، والظلم محرم في الجميع؟.

فالجواب: أنه إنما أراد تعظيم حقهن، وتغليظ الذنب فيهن، وهذا كقوله تعالى: {مَنْ كانَ عَدُوًّا لِلّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكالَ} (5) وهما داخلان في الملائكة، لكن ذكرهما الله تعالى - تشريفا لهما وتعظيما لشأنهما -، وكذلك

(1) أخرج الإمام البخاري - رحمه الله تعالى - في صحيحه: 5/ 204 كتاب التفسير، تفسير سورة التوبة. عن أبي بكرة عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض السنة اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم، ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان» . وأخرجه مسلم في صحيحه: 3/ 1305، كتاب القسامة، باب تغليظ تحريم الدماء والأعراض والأموال. وانظر تفسير الطبري: (4/ 234 - 236) ، وتفسير ابن كثير: 4/ 86.

(2) أخرجه الطبري في تفسيره: (14/ 238، 239) عن قتادة وأورده الفراء في معاني القرآن: 1/ 435، وقال: «وهو أشبه بالصواب» .

(3) أخرجه الطبري في تفسيره: 14/ 238 عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. وأورده السيوطي في الدر المنثور: (4/ 186، 187) ، وزاد نسبته إلى ابن المنذر، وابن أبي حاتم، والبيهقي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما.

(4) جاء في هامش الأصل ونسخة: (م) : إليه أشار ابن مالك في كافيته حيث قال: وفوق عشر فضلوا خلت على خلون واعكس في الذي قد سفلا ينظر شرح الكافية الشافية: 3/ 1690.

(5) سورة البقرة: آية 98.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت