وحكى الطبري في «التاريخ» (1) بسنده إلى علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - أن آدم عليه السلام رثاه عند ما قتل فقال:
تغيرت البلاد ومن عليها ... فوجه الأرض مغبر قبيح
تغير كل ذى طعم ولون ... وقل بشاشة الوجه المليح
قال: فأجيب:
أبا هابيل قد قتلا جميعا ... وصار الحي كالميت الذبيح
وبات بشدة قد كان منها ... على خوف فجاء بها يصيح
وحكى بعض المفسرين (2) أن هذا الشعر غير صحيح لآدم، وأنه مستفعل.
وقد روى أن الأنبياء معصومون من الشعر. والله أعلم.
(1) تاريخ الطبري: 1/ 145، وأخرجه الطبري - أيضا - في تفسيره: (10/ 209، 210) ، وفي إسناده: غياث بن إبراهيم النخعي الكوفي، قال يحيى بن معين في التاريخ: 2/ 470: «غياث كذاب، ليس بثقة ولا مأمون» مترجم - أيضا - في الضعفاء للعقيلي: 3/ 441، وميزان الاعتدال: (3/ 337، 338) . ونقل الثعلبي هذه الأبيات في عرائس المجالس: (39، 40) ، عن الضحاك، عن ابن عباس. ونقل عن ابن عباس أيضا أنه قال: «من قال أن آدم قال الشعر فقد كذب على الله ورسوله ورمى آدم بالمأثم، وأن محمدا صلّى الله عليه وسلّم والأنبياء كلهم في النهي عن مشعر سواء، قال الله تعالى: وَما عَلَّمْناهُ الشِّعْرَ وَما يَنْبَغِي لَهُ ... » . وانظر تفسير البغوي: 2/ 30.
(2) راجع تفسير البغوي: 2/ 30، ووصف الزمخشري في الكشاف: 1/ 608 هذا الشعر بقوله: «وهو كذب بحت، وما الشعر إلا منحول ملحون» . ووافقه الفخر الرازي في تفسيره: 11/ 214، قائلا: «صدق صاحب الكشاف فيما قال: فإن ذلك الشعر في غاية الركاكة لا يليق بالحمقى من المعلمين، فكيف ينسب إلى من جعل الله علمه حجة على الملائكة» . وقال ابن كثير في البداية والنهاية: 1/ 88: «وهذا الشعر فيه نظر وقد يكون آدم عليه السلام قال كلاما يتحزن به بلغته فألفه بعضهم إلى هذا، وفيه أقوال. والله أعلم» . وانظر الإسرائيليات والموضوعات لمحمد أبو شهبة: (256 - 258) .