واعلم أن الخمر اسم لكل ما خامر العقل، أي: غطاه (1) من أي شراب كان فهو اسم جامع لها، وأكثر ما سواه صفات (2) ، لكنها في الغالب جارية مجرى الأسماء في كونها تستعمل موالية للعوامل وغير تابعة لما قبلها، فإن كان الشراب من التمر قيل له: الفضيخ (3) ، بالخاء المعجمة، وإن كان من العسل قيل له: البتع (4) ، وإن كان من البر قيل له: المزر (5) ، - بكسر الميم وسكون الزاي - وكذلك إن كان من الذرة، ومن الشعير، ويقال لما كان من الذرة - أيضا: السكركة (6) ، وإن كان من الزبيب قيل له: النبيذ (7) ، عند بعضهم.
وكذلك التمر إذا نبذ في الماء قيل له: النبيذ، لأن النبذ هو الطرح، والسكر يقع على خمر العنب والتمر خصوصا.
قال الله تعالى: {وَمِنْ ثَمَراتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا ... } (8) الآية.
وذكر صاحب الصحاح (9) : إن السكر اسم لشراب التمر.
(1) ينظر الجمهرة لابن دريد: 2/ 203، والصحاح: 2/ 649، واللسان: 4/ 258 (خمر) .
(2) ذكره ابن الرقيق، انظر المختار من قطب السرور: 30.
(3) غريب الحديث لأبي عبيد: 2/ 176، 177، والجمهرة لابن دريد: 2/ 229، والصحاح: 1/ 429، واللسان: 3/ 45، (فضخ) .
(4) انظر غريب الحديث للهروي: 2/ 176، والجمهرة لابن دريد: 1/ 196، والصحاح: 3/ 1183 (بتع) ، والنهاية لابن الأثير: 1/ 94.
(5) ينظر غريب الحديث لأبي عبيد: 2/ 176، والصحاح: 2/ 816، (مزر) ، والنهاية لابن الأثير: 4/ 324.
(6) السكركة: بضم السين والكاف وسكون الراء، قال أبو عبيد في غريب الحديث: 4/ 278: «والسكركة بالحبشية وهو شرابهم» . وانظر النهاية لابن الأثير: 2/ 383، واللسان: 4/ 375، (سكر) .
(7) اللسان: 3/ 511 (نبذ) .
(8) سورة النحل: آية: 67.
(9) هو إسماعيل بن حماد الجوهري: (؟ - 393 هـ) . الإمام اللغوي المشهور.