كان يسلّط عليّ ذاتَ الجنب؟ ما كان الله ليجعل لها عليّ سُلطانًا، والله لا يبقى في البيت أحدٌ إلّا لَددتموه إلّا عَمّى العبّاس: قالت: فما بقى في البيت أحدٌ إِلّا لُدّ، فإذا امرأة من بعض نسائه تقول: أنا صائمة! قالوا: تَرَيْنَ أنّا نَدَعُكِ وقد قال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، لا يبقَى أحدٌ فما البيت إلّا لُدّ؟ فلددناها وهي صائمة.
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني سعيد بن عبد الله بن أبي الأبيض عن المَقْبُريّ عن عبد الله بن رافع عن أُمّ سَلمة قالت: بُدِئ برسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، في وجعه في بيت مَيْمونة، فكان إذا خَفّ عنه ما يجد خرج فصلَّى بالنّاس، فإذا وجد ثقلةً قال: مُروا النّاسَ فليصلّوا! فَتَخَوَّفْنَا عليه ذات الجنب وثقُل فَلَدَدْنَاه فوجَد النّبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، خشونةَ اللدّ فأفاقَ فقال. ما صنعتم بي؟ قالوات لَدَدناك! قال: بماذا؟ قلنا: بالعُود الهِنْديّ وشئ من وَرْسٍ وقَطَرات زيتٍ، فقال: مَن أمركم بهذا؟ قالوا أسماءُ بنت عُميس، قال: هذا طِبّ أصابته بأرضِ الحبشة، لا يبقَى أحدٌ في البيت إلّا التدّ إِلّا ما كان من عَمّ رسول الله، يعني العبّاس، ثمّ قال: ما الّذي كُنتم تخافون عليّ؟ قالوا: ذاتَ الجَنْب، قال: ما كان الله لِيسلّطها عليّ (1) .
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمّد الأخْنَسيّ قال: دخلَتْ أُمّ بِشْر بن البراء على النّبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، في مرضه فقالت: يا رسولَ الله ما وجدتُ مثل هذه الحُمّى التي عليك على أحدٍ! فقال النّبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، لها: يُضَاعَفُ لنا البَلاءُ كما يُضاعَف لنا الأجْرُ! ما يقول النّاس؟ قالت: قلتُ يقولون به ذاتُ الجَنْب، فقال رسول الله، - صلى الله عليه وسلم: ما كان الله ليسلّطهما عَلَى رسوله، إنّها هَمزةٌ من الشيطان ولكنّها من الأَكْلة التي أكلتُها أنا وابنُكِ، هَذَا أَوَانَ قَطَعَتْ أبْهَرى (2) .
أخبرنا محمّد بن عمر، حدّثني عبد الحميد بن عِمْران بن أبي أنس عن أبيه عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة عن ابن عبّاس قال: لمّا كان وجع رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، لَدّوه فقال: مَن أمركم بهذا؟ أخِفْتُم أن تكون بي ذاتُ الجَنْب؟ ما كان الله ليسلّطها عليّ، أمَرَتْكم بهذا أسماءُ بنت عُميس جاءت به من أرض الحَبَشَة، لا يبقَى في البيت أحَدٌ إلّا التَدّ إلّا عَمّى العبّاس، قال: فجعل بعضهم يلدّ بعضًا.
(1) النويري ج 18 ص 372.
(2) النويري ج 18 ص 373.