فهرس الكتاب

الصفحة 675 من 4916

-صلى الله عليه وسلم -، قد كشف ستْر حجرة عائشة. فنظر إليهم وهم صفوف في صلاتهم فتبسّم يضحك، فنكص أبو بكر على عقبيه ليَصل الصّفّ وظنّ أنّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يريد أن يخرج إلى الصّلاة: قال أنس: وهَمّ المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحًا برسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، حين رأوه فأشار إلهم رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، بيده أن أَتمُّوا صلاتَكم، ثمّ دخل الحجرةَ فأرخَى الستر بينه وبينهم. قال أنس: وتوفّي رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، ذلك اليومَ.

أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطّيالِسيّ، معاوية بن عمرو الأزْدى قالا: أخبرنا زائدة بن قُدامة عن موسى بن أبي عائشة عن عبيد الله بن عبد الله قال: دخلتُ على عائشة فقلتُ لها حدّثيني عن مرض رسول الله، - صلى الله عليه وسلم: قالت: لمّا ثَقُل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، فقال: أَصَلَّى النّاسُ؟ فقلت: لا، هم ينتظرونك يا رسول الله! قال: ضَعُوا لي ماءً في المخْضَب، قالت: ففعلنا فاغتسل ثمّ ذهب لينوء فأغْمىَ عليه ثمّ أفاق فقال: أَصَلَّى النّاسُ؟ فقلت؟ لا، هم ينتظرونك! فقال: ضَعوا لي ماءً في المخضب، قالت: ففعلنا فاغتسل ثمّ ذهب لِيَنُوءَ (1) فأغمى عليه ثمّ أفاق فقال: أصلّى النّاسُ؟ فقلت: لا، هم ينتظرونك! فقال: ضَعُوا لي ماءً في الخضب، قالت: ففعلنا فذهب فاغتسل فقال: أَصَلَّى النّاسُ؟ فقلنا: لا، هم ينتظرونك! والنّاس عُكوف في المسجد ينتظرون رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، لصلاة العشاء الآخرة. قالت: فأرسل رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، إلى أبي بكر بأن يصلّى بالنّاس فأتاه الرّسول فقال: إنّ رسول الله، - صلى الله عليه وسلم -، يأمرك أن تصلّى بالناس. فقال أبو بكر، وكان رجلًا رقيقًا: يا عُمر صَلِّ بالنّاس! فقال عمر: أنت أحق بذلك! قالت: فصلّى أبو بكر تلك الأيّامَ، ثمّ إنّ النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، وَجدَ من نفسه خفّة فخرج بين رجُلين أحدُهما العبّاس فصلّى الظُهر وأبو بكر يصلّى بالنّاس، قالت: فلمّا رآه أبو بكر ذهب ليتأخّر فأومأَ إليه النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، أن لا يتأخّر وقال لهما: أَجْلسِاني إلى جنبه، فأَجلساه إلى جنب أبي بكر. قال: فجعل أبو بكر يصلّى وهو قائم بصلاة النبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، والنّاس يصلّون بصلاة أبي بكر والنبيّ، - صلى الله عليه وسلم -، قاعدٌ (2) .

(1) ينوء: ينهض.

(2) أورده النويري ج 18 ص 368.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت