ومن أمثلة ذلك رواية معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس تفسيره، فإن عليًا لم يسمع منه بالاتفاق، وقد سمى بعض العلماء الواسطة بينهما، فقيل: الواسطة بينهما مجاهد، وقيل: مجاهد وعكرمة، وقيل: مجاهد وسعيد بن جبير، والثلاثة أئمة ثقات، ولهذا يعدّ هذا الطريق ـ رغم انقطاعه ـ أقوى الطرق في التفسير إلى ابن عباس، وقد اعتمدها البخاري كثيرًا فيما يعلقه عن ابن عباس (1) .
وقال أحمد في شأن هذه النسخة:"لو أن رجلًا رحل إلى مصر، فانصرف منها بكتاب التأويل لمعاوية بن صالح، ما رأيت رحلته ذهبت باطلًا" (2) .
وبضد ذلك ما تقدم ذكره في المبحث الرابع من الفصل الثالث في الحديث عن تدليس التسوية، حيث سمى العلماء عددًا من الضعفاء والمتروكين يسقطهم الوليد بن مسلم بين الأوزاعي، وعطاء بن أبي رباح، وبين الأوزاعي، ونافع مولى ابن عمر.
ومثله رواية ابن جريج، عن المطلب بن عبدالله ـ وهو لم يسمع منه ـ، فقد ذكر ابن المديني أنه كان يأخذ أحاديثه عن ابن أبي يحيى، عنه (3) .
(1) . انظر:"شرح معاني الآثار"3: 280، و"تهذيب التهذيب"7: 340، و"الإتقان"2: 188.
(2) "شرح معاني الآثار"3: 280، و"الناسخ والمنسوخ"للنحاس 1: 461، و"إعراب القرآن"للنحاس 3: 104، و"تاريخ بغداد"1: 428، و"تهذيب الكمال"20: 490، و"فتح الباري"8: 438، و"تهذيب التهذيب"7: 340، و"الإتقان"2: 188.
(3) "الكفاية"ص 358، وانظر:"المعرفة والتاريخ"2: 825.