الشرقِ إلى الغرب، فلا يُعَيّنُ قاضٍ إلا بمشورتِه وموافقتِه، وكان يُعَيِّن القضاةَ مِنْ أربابِ المذهبِ الحنفي (1) .
-يحيى بن يحيى - تلميذ الإمام مالك - يقولُ ابنُ حزمٍ عنه:"كان مَكِينًا عند السلطانِ، مقبولَ القولِ في القضاةِ، وكان لا يلي قاضٍ في أقطارِ بلادِ الأندلسِ إلا بمشورتِه واختيارِه، ولا يشيرُ إلا بأصحابِه ومَنْ كان على مذهبِه ... على أنَّ يحيى لم يلِ القضاءَ قطُّ" (2) .
الميدان الثاني: توليةُ منصبِ الإفتاءِ مِنْ فقهاءِ مذهبٍ فقهي معيّنٍ (3) .
مِن الميادين المهمّةِ التي غززتْ مِنْ بقاءِ المذاهبِ، وكان لها الأثرُ الكبيرُ في استمرارِه إسنادُ منصبِ الإفتاءِ إلى أرباب مذهبٍ فقهي معيّنٍ؛ إذ حين يتولَّى أحدُ علماءِ المذهبِ منصبَ الإفتاءِ في قَطرِه ومِصرِه، فإنَّه سيفتي بمذهبِ إمامِه، وفي الغالبِ سيسعى في تولّي أصحابِه منصبَ الإفتاءِ، فيشيع المذهبُ بين الناسِ، وتقوى حياتُه (4) .
= القضاة، قضى لثلاثة من الخلفاء: ولي القضاء في بعض أيام المهدي، ثم الهادي، ثم الرشيد، وكان الرشيد يكرمه ويُجله، وكان عنده حظيًّا مكينًا"."
(1) انظر: نفح الطيب لابن المقري (2/ 10) ، والجواهر المضية للقرشي (3/ 613) ، والشافعي - حياته وعصره لمحمد أبو زهرة (ص/ 335) ، والمذهب الحنفي لأحمد نقيب (1/ 108) ، والفقه الإسلامي ومدارسه لمصطفى الزرقا (ص/ 76) .
(2) نقل كلامَ ابن حزم أبو عبد الله الحميدي في: جذوة المقتبس (ص/ 567) ، وأحمدُ المقري في: نفح الطيب (2/ 10) . وقارن بالمدرسة المالكية الأندلسية لمصطفى الهروس (ص/ 88 - 90) .
(3) انظر: تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي (2/ 222) ، والانتقاء في فضائل الأثمة الثلاثة لابن عبد البر (ص/ 106) ، ومدارك الشريعة الإسلامية لمحمد الخضر حسين (ص/ 39) ، وأسباب اختلاف الفقهاء لعلي الخفيف (ص/ 257) ، والمدرسة المالكية بالأندلس لمصطفى الهرس (ص/ 50) ، والإمام الشافعي للدكتور وهبة الزحيلي (7/ 61) ضمن موسوعة الفقه الإسلامي المعاصر، والمدرسة المالكية الأندلسية لمصطفى الهروس (ص/ 243) ، ومدرسة الإمام الحافظ أبي عمر بن عبد البر لمحمد بن يعيش (2/ 401) ، ونشأة المدرسة المالكية بالمغرب للدكتور إبراهيم القادري (1/ 295) ضمن بحوث الملتقى الأول للقاضي عبد الوهاب.
(4) انظر: المعيار المعرب للونشريسي (12/ 26) ، ونفح الطيب للمقري (1/ 10) ، والإمام الأوزاعي لعبد الستار الشيخ (ص/ 265) .