فهرس الكتاب

الصفحة 356 من 1617

ويكون الردُّ بالرجوعِ إلى الكتابِ والسنةِ، وأخذُ المجتهدِ قولَ مجتهدٍ آخر تقليدًا له ليس واحدًا ممَّا ذُكِرَ في الآيةِ (1) .

مناقشة وجه الدلالة: أنَّ المجتهدَ إذا قلَّدَ مجتهدًا آخر، فقد ردَّ الحكمَ إلى الله تعالى وإلى رسولِه - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنَّ المجتهدَ المقلَّدَ عالمٌ بطرقِ الاجتهادِ، ولا يفتي إلا بحكمِ الله تعالى (2) .

الجواب عن المناقشة: أنَّ المجتهدَ مأمورٌ باتباعِ الكتابِ والسنةِ، وبالردِّ إليهما، فإذا تَرَكَ ذلك، وقلَّدَ مجتهدًا آخر، فقد تَرَكَ ما أُمر به مِن اتباعِ الكتابِ والسنةِ، وعَمِل بغيرِهما (3) .

الدليل الثالث: قال الله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ} (4) .

وجه الدلالة: أنَّ المجتهدَ مأمورٌ بالاعتبارِ، فإذا قلَّد غيرَه لم يأتِ بالاعتبارِ المأمورِ به في الآيةِ، فيكون تاركًا للمأمورِ (5) .

مناقشة وجه الدلالة: يلزمُ مِن استدلالكم بالآيةِ الكريمةِ أمرُ العامي بالاجتهادِ، ومنعُه مِن التقليدِ، وأنتم لا تقولون بهذا (6) .

الجواب عن المناقشة: خَرَجَ العاميُّ مِنْ عموم الأمرِ في الآيةِ؛ لعجزِه عن الاجتهادِ؛ فيبقى عمومُ الأمرِ في حقِّ المجتهدِ (7) .

(1) انظر: مقدمة في أصول الفقه لابن القصار (ص/ 142) ، والعدة (4/ 1231) ، والتبصرة (ص/ 404) ، وشرح اللمع (2/ 1015) ، والتبصرة (4/ 410) ، والواضح في أصول الفقه (5/ 245) .

(2) انظر: التبصرة (ص/ 404) ، وشرح اللمع (2/ 1015) ، والتمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (4/ 410) ، والواضح في أصول الفقه (5/ 245) .

(3) انظر: المصادر السابقة.

(4) من الآية (9) من سورة الحشر.

(5) انظر: المحصول في علم أصول الفقه للرازى (6/ 84) ، والإبهاج في شرح المنهاج (7/ 2955) .

(6) انظر: المصدرين السابقين.

(7) انظر: المصدرين السابقين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت