الخامس: فيما يتصل بالقولِ الثالثِ، ممَّا يشكل عليه في حالِ النقلِ والتخريجِ عند الجهلِ بالتاريخِ - إِضافةً إِلى عدمِ الدليلِ الدالِّ على القولِ - أن نقلَ أَقربِ الجوابين إِلى الكتاب أو السنةِ أو قواعد الإِمام وأصولِه، إِلى المسألةِ الأخرى، دون العكس، لَا يصحّ؛ لأنَّ هذه الطريقةَ مخالفة لأسسِ الترجيحِ وقواعِده عند العلماءِ (1) .
لكنْ إِنْ كانت المسألتانِ اللتانِ اختلفَ جوابُ الإِمامِ فيهما، بمعنى واحد، بحيث لا يمكن الفصلُ بينهما بوجهٍ:
فإِنْ عُلِمَ التاريخُ كان جوابُ الإِمام الثاني رجوعًا عن الأولِ في الظاهرِ (2) ، وإِنْ جُهِلَ التاريخ، فيكون حكفَهما حكمَ مسألةٍ واحدةٍ اختلفَ قولُ الإِمامِ فيها (3) .
• أثر الخلاف:
الخلافُ بين الأقوال خلافٌ معنوي، ويظهرُ أثره فيما تقدمت الإِشارة إِليه في أثرِ الخلافِ في مسألةِ: (نسبة القول إِلى الإِمامِ بناءً على المفهومِ) ، وفي وصفِ القولِ المنقولِ إِلى المسألة الأخرى:
فعلى قولِ المانعين مِن النقلِ والتخريجِ - وهم أصحابُ القولِ الأول - يكون القولُ المنقولُ وجهًا لمن خرَّجه.
وعلى قولِ المجيزين للنقلِ والتخريجِ - وهم أصحابُ القولِ الثاني - يكون القولُ المنقولُ روايةً مخرجةً (4) .
(1) انظر: التخريج عند الفقهاء والأصوليين للدكتور يعقوب الباحسين (ص/ 279) .
(2) انظر: تحرير المقال للدكتور عياض السلمي (ص/68) .
(3) انظر: شرح اللمع (2/ 1083) .
(4) انظر: التحبير (8/ 3969) ، وتصحيح الفروع للمرداوي (1/ 43) .