النُّبُوَّةِ الْمُصْطَفَويَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ، عَلَى مَنْ جَاءَ بِهَا أَفْضَلُ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ.
وَلَسْنَا نَذْكُرُ مِنَ الْإِسْرَائِيلِيَّاتِ إِلَّا مَا أَذِنَ الشَّارِعُ فِي نَقْلِهِ، مِمَّا لَا يُخَالِفُ كِتَابَ اللهِ تَعَالَى وَسُنَّةَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الْقِسْمُ الَّذِي لَا يُصَدَّقُ وَلَا يُكَذَّبُ، مِمَّا فِيهِ بَسْطٌ لِمُخْتَصَرٍ عِنْدَنَا، أَوْ تَسْمِيَةٌ لِمُبْهَمٍ وَرَدَ بِهِ شَرْعُنَا، مِمَّا لَا فَائِدَةَ فِي تَعْيِينِهِ لَنَا، فَنَذْكُرُهُ عَلَى سَبِيلِ التَّحَلِّي بِهِ، لَا عَلَى سَبِيلِ الِاحْتِيَاجِ (1) إِلَيْهِ وَالِاعْتِمَادِ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا الْعُمْدَةُ وَالِاسْتِنَادُ عَلَى كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ، مِمَّا صَحَّ نَقْلُهُ أَوْ حَسُنَ، وَمَا كَانَ فِيهِ ضَعْفٌ نُبَيِّنُهُ، فَقَدْ قَالَ اللهُ -تَعَالَى- فِي كِتَابِهِ: {كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا} [طه: 99] .
وَقَدْ قَصَّ اللهُ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَبَرَ مَا مَضَى مِنْ خَلْقِ الْمَخْلُوقَاتِ، وَذِكْرِ الْأُمَمِ الْمَاضِينَ، وَكَيْفَ فَعَلَ بِأَوْلِيَائِهِ، وَمَاذَا أَحَلَّ بِأَعْدَائِهِ، وَبَيَّنَ ذَلِكَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأُمَّتِهِ بَيَانًا شَافِيًا، سَنُورِدُ عِنْدَ كُلِّ فَصْلٍ مَا وَصَلَ إِلَيْنَا عَنْهُ فِي ذَلِكَ، تِلْوَ الْآيَاتِ الْوَارِدَاتِ فِي ذَلِكَ، فَأَخْبَرَنَا بِمَا نَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ، وَتَرَكَ مَا لَا فَائِدَةَ فِيهِ، مِمَّا قَدْ يَتَزَاحَمُ عَلَى عِلْمِهِ وَيَتَرَاجَمُ فِي فَهْمِهِ طَوَائِفُ مِنْ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْكِتَابِ، مِمَّا لَا فَائِدَةَ لِكَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ إِلَيْهِ، وَقَدْ يَسْتَوْعِبُ نَقْلَهُ طَائِفَةٌ مِنْ عُلَمَائِنَا أَيْضًا، وَلَسْنَا نَحْذُو حَذْوَهُمْ وَلَا نَنْحُو نَحْوَهُمْ، وَلَا نَذْكُرُ مِنْهَا إِلَّا الْقَلِيلَ عَلَى سَبِيلِ الِاخْتِصَارِ، وَنُبَيِّنُ مَا فِيهِ حَقٌّ، مِنْهَا مَا وَافَقَ مَا عِنْدَنَا مِمَّا خَالَفَهُ فَوَقَعَ فِيهِ الْإِنْكَارُ.
فَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي"صَحِيحِهِ" (2) عَنْ [عَبْدِ اللهِ بْنِ] (3) عَمْرِو
(1) في أ: الاحتجاج، والمثبت من باقي النسخ، ومن: البداية والنهاية.
(2) (3461) ، وأحمد في"المسند" (6486، 6888، 7006) عن عبد الله بن عمرو مرفوعًا. وأخرجه أحمد أيضًا في"المسند" (11536) عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا.
(3) زيادة من: مصادر التخريج. فابن كثير في جميع نسخ تاريخه ذكره عن عمرو بن العاص! وهذا =