إبراهيم النخعي أنه قال:"هي واحدة بائنة" (1) وصح عن عطاء أن هذا مما أحدثوا، وله ما نوى، وهو قول الشافعي، ما يحفظ لصاحب ولا لتابع قوله (2) في الناس غير هذا (3) .
وقد خالف الحنيفيون كل هذا، فقالوا: ينوي في غضب قال ذلك، أو في غير غضب في غير ذكر طلاق فإن قال:"نويت واحدة رجعية، أو قال:"بائنة، أو قال:"نويت اثنتين رجعيتين أو بائنتين أو قال: لم أنو طلاقًا"ولا عددًا من طلاق لم يكن في ذلك إلَّا واحدة بائنة، فإن قال:"نويتُ ثلاثًا"، فهي ثلاث، فإن قال:"لم أنْوِ طلاقًا، فلا شيء عليه إلَّا أن يكون ذلك في ذكر طلاق، فلا يصدق البتة، وتلزمه واحدة بائنة، ولا يحفظ هذا عن أحد غير أبي حنيفة إلّا عن سفيان وحده، إلّا أَنَّه لم يفرق بين طلاق وغيره (4) ."
وأما البتة فصح أنها ثلاث عن علي وابن عمر (5) ، وروي ذلك عن
(1) ساق المؤلف في المحلى (ج 10/ ص 189) من طريق حماد بن سلمة عن حَمَّاد بن أبي سليمان عن إبراهيم النخعي قال في البائنة:"هي واحدة بائنة".
(2) كذا ولعلها:"قَوْلَةٌ".
(3) انظر المحلى (ج 10/ ص 189) .
(4) ذكر المؤلف في المحلى (10/ 189) ما يقرب من هذا وانظر أيضا مذهب الحنفية بتفصيل في الهداية (2/ 264) وتبيين الحقائق (2/ 216) واللباب في شرح الكتاب (ج 3/ ص 43) .
(5) أما عن علي: فأخرج ذلك ابن أبي شيبة في المصنف برقم 18133 (ج 4/ ص 91) ، وأما عن ابن عمر: فأخرج ذلك ابن أبي شيبة في المصنف برقم 18134 (ج 4/ ص 91) ، وعبد الرزاق في المصنف أيضا برقم 1678 (ج 3/ ص 152) والبيهقي في الكبرى (ج 7/ ص 344) والقولان جميعا في المحلى (ج 10/ ص 190) .