ويقرب من هذا الخبر ما رواه أبو محمد بن العريى أيضا عن ابن حزم أنه قال:"إني بلغت هذه السن -أي سن ستٍّ وعشرين سنة- وأنا لا أدري كيف أجبر صلاة من الصلوات" (1) .
والخبر الأول مَنْقُوض بأمور، منها:
أولا: لقد ثَبَتَ بالدليل الصحيح سَمَاعُ ابن حزم من أحمد بن الجسور (2) ، وَيَحْيى بن عبد الرحمن بن مسعود القرطبي (3) ، وتوفي الأول سنة 401 هـ، بينما توفي الثاني سنة 402 هـ (4) . فيكون ابن حزم شرع في دراسة الحديث والفقه على ابن الجسور وهو ابن سبع عشرة سنة: ويكون قد شرع في دراسة الفقه على يحيى بن عبد الرحمن القرطبي، وهو ابن ثمان عشرة سنة (4) .
ثانيا:"إن الخبر في ذاته يحمل دليل بطلان أن يكون ابن حزم في هذه السن، وذلك لأنه ذكر أن مربيه وأستاذه قد صحبه، وأشار إليه بذلك، وَمَنْ كان في السادسة والعشرين، وبلغ مرتبة الوزارة لا يذكر الناس من يشير إليه على أنه مربيه، وإن المعقول، أو القريب من المعقول أن يكون ذلك وهو في السادسة عشرة من عمره، وأن يكون"
(1) انظر: معجم الأدباء (ج 12/ ص 240) .
(2) سيرد التعريف به بعد قليل. وانظر: طوق الحمامة ضمن رسائل ابن حزم (ج 1/ ص 299) .
(3) سيرد التعريف به بعد قليل. وانظر المحلى (ج 1/ ص 139) .
(4) هذا التحديد على فرض أن ابن حزم ابتدأ القراءة على الشيخين المذكورين في سنة وفاتهما.