أخذوها، وإلا فلهم شراؤها" (1) ، فخالفوه ولم يقولوا: مثل هذا لا يقال بالرأي."
وجاء عن علي أيضا أنه أعطى مال المرتد ورثته من المسلمين (2) ؛ وعن ابن مسعود:"مال المرتد لورثته من المسلمين" (3) ، ولا يعرف لهما مخالف من الصحابة، فقلدوهما، وقالوا: لا يقال مثل هذا بالرأي.
ثم زادوا فورثوهم ماله الذي اكتسب قبل الردة، ولم يورثوهم، مما كسب بعد الردة، فخالفوا عليا وابن مسعود؛ ثم خالفوهما أيضا فورثوهم ماله - وهو حي إذا لحق بدار الحرب؛ وليس هذا مما يسمى ميراثا؛ لأن الحي لا يورث، وصح عن معاذ بن جبل (4) ومعاوية (5)
(1) لم أجده فيما بين يدي من مصادر.
(2) أخرجه سعيد بن منصور في سننه برقم (311) ، والدارمي في الفرائض، باب في ميراث المرتد برقم (2962) ، وأخرجه المؤلف في المحلى (9/ 305) من طريق الحجاج بن المنهال أن علي بن أبي طالب جعل ميراث المرتد لورثته من المسلمين.
(3) أخرج الدارمي في الفرائض، باب في ميراث المرتد برقم (2961) عن القاسم بن عبد الرحمن قال:"كان ابن مسعود يورث أهل المرتد إذا قتل". وأشار إليه المؤلف في المحلى (9/ 305) وقال:"ولم يصح".
(4) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم (31441 - 6/ 287) عن يحيى بن يعمر عن أبي الأسود الدؤلي قال:"كان معاذ باليمن، فارتفعوا إليه في يهودي مات وترك أخاه مسلما، فقال معاذ: إني سمعتُ رسول الله - صلى الله عليه وسلم: يقول:"إن الإسلام يزيد ولا ينقص". فورثه."
(5) أخرج ابن أبي شيبة في المصنف برقم (31442 - 6/ 287) عن عبد الله بن معقل قال:"ما رأيت قضاء بعد قضاء أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحسن من قضاء قضى به معاوية في أهل الكتاب، قال: نرثهم ولا يرثوننا ...".