الحيوان في الحيوان.
واحتجوا لقولهم: إن الهبة لا تتم إلا بالحيازة والقبض (1) ، بالثابت عن رسول الله:"يا ابن آدم مَالَكَ مِنْ مَالِكَ إلَّا ما أعطيت فأمضيت، وذكر باقي الحديث" (2) ؛ قالوا: الإمضاء: هو الإقباض.
= والمعرفة (4/ 302) ، وساقه ابن حبان عن سفيان عن مَعْمر عن يحيى بن أبي كثير عن عكرمة عن ابن عباس"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة". قال البيهقي في المعرفة (4/ 302) :"الصحيح في هذا الحديث عن عكرمة مرسلا، هكذا رواه غير واحد عن معمر، وكذلك رواه علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير مرسلا".
وأما الضعيف: فأخرجه أبو داود في البيوع، باب في الحيوان بالحيوان نسيئة رقم (3356) ، والترمذي في البيوع، باب ما جاء في كراهية بيع الحيوان بالحيوان نسيئة برقم (1255) ، والنسائي في البيوع، باب بيع الحيوان بالحيوان نسيئة (7/ 292) ، وابن ماجه في التجارات، باب الحيوان بالحيوان نسيئة برقم (2270) ، والبيهقي في الكبرى (5/ 288) ، ومعرفة السنن (4/ 302) كلهم عن الحسن عن سمرة"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة". قال البيهقي:"قال الشافعي حديث النهي عن بيع الحيوان بالحيوان نسيئة غير ثابت". قال البيهقي:"وَأَكْثَرُ الحفاظ لا يثبتون سماع الحسن من سمرة في غير حديث العقيقة". قلت: لكن قال الترمذي عقب هذا الحديث:"حديث سمرة حديث حسن صحيح، وسماع الحسن بن سمرة صحيح، هكذا قال علي بن المديني وغيره".
(1) انظر اشتراط القبض في الهبة عند الحنفية في مختصر الطحاوي (ص 138) والهداية (3/ 251) وبدائع الصنائع (6/ 115) ورد المحتار (4/ 508) .
(2) أخرجه مسلم في الزهد (18/ 94) والترمذي في التفسير، تفسير سورة ألهاكم التكاثر برقم (3412، والنسائي في الوصايا باب الكراهية في تأخير الوصية(6/ 237) من طريق قتادة عن مطرف عن أبيه قال:"أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وهو يقرأ {أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ} قال: يقول ابن آدم مالي مالي، قال: وهل لك يا ابن آدم من مالك إلا ما أكلت فَأَفنَيتَ أو لبست فأبليت أو تصدقت فأمضيت". وساق المؤلف في المحلى (9/ 122) هذه الحديث دليلا للحنفية وقال:"... فأما قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إلا ما تصدقت أو أعطيت فأمضيت".="