فهرس الكتاب

الصفحة 551 من 1216

واحتجوا لقولهم بأن للإمام أن يوقف الأرض المفتتحة، ويضرب عليها الخراج ولا يقسمها (1) بالخبر الثابت عن رسول الله:"منعت العراقُ درهمَها وقَفِيزَها، ومنعت الشام دينارها ومديها، ومنعت مصر دينارها وَإِرْدَبَّهَا، وعدتم كما بدأتم" (2) ، وهذا الخبر حجة عليهم في ذلك، لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنذر فيه بما قد ظهر من سوء العاقبة من إيقاف الأرض للخراج، وأن المفتتحين لها يعودون خائبين كما بدأوا.

واحتجوا بأخبار فيها:"المكاتب عبدٌ ما بقي عليه درهم" (3) ، ثم

(1) انظر: شرح معاني الآثار (3/ 246) وتبيين الحقائق (3/ 271) وأورد المؤلف في المحلى (7/ 342) قول أبي حنيفة وما احتج به من هذا الحديث ثم قال: قال أبو محمد:"وهذا تحريف منهم للخبر بالباطل، وادعاء ما ليس في الخبر بلا نص ولا دليل، ولا يخلو هذه الخبر من أحد وجهين فقط، أو قد يجمعهما جميعا بظاهر لفظه، أحدهما: أنه أخبر - صلى الله عليه وسلم - عن الجزية المضروبة على أهل هذه البلاد إذا فتحت، وهو قولنا، لأن الجزية بلا شك واجبة بنص القرآن، ولا نص يوجب الخراج الذي يدعون، والثاني: أنه إنذار منه عليه السلام بسوء العاقبة في آخر الأمر، وأن المسلمين سيمنعون حقوقهم في هذه البلاد ويعودون كما بدأوا، وهذا أيضا حق قد ظهر وإنا لله وإنا إليه راجعون، فعاد هذا الخبر حجة عليهم".

(2) أخرجه مسلم في الفتن وأشراط الساعة (18/ 20) والبيهقي في الكبرى (9/ 231) برقم 385 - 18 وأبو عبيد في الأموال (ص 80) . كلهم من حديث أبي هريرة. والإردب: مكيال ضخم لأهل مصر قيل يضم أربعة وعشرين صاعا، والقفيز: مكيال ثمانية مكاكيك. انظر القاموس المحيط مادة قفز (ص 670) .

(3) من ذلك ما أخرجه أبو داود في العتق، باب في المكاتب يؤدى بعض كتابته، فيعجز، أو يموت برقم (3926) عن إسماعيل بن عياش عن سليمان بن سليم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"المكاتب عبد ما بقي عليه من كتابته درهم". قال الزيلعي في نصب الراية (4/ 143) :"وفيه إسماعيل بن عياش، لكنه شيخ شامي ثقة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت