فهرس الكتاب

الصفحة 549 من 1216

من جنس واحد - قلنا: وغيركم خصه باقتصار رسول الله، إذ بين الربا

على الأصناف الستة: القمح، والشعير، والتمر، والملح والذهب والفضة، فعلمنا أنه عليه السلام لو صح عنه ذلك النهي، لكان إنما أراد"لا صاعين بصاع"، من الأصناف الستة المذكورة وهذا التخصيص متفق على صحته بلا شك، وتخصيصكم دعوى لا يؤيدها نص ولا إجماع، فهو باطل بلا شك (1) .

= الصرف برقم (3350) ، والترمذي في البيوع، باب ما جاء أن الحنطة بالحنطة مثلا بمثل، وكراهية التفاضل فيه برقم (1258) ، والبيهقي في الكبرى، باب كتاب البيوع، باب الأجناس التي ورد النص بجريان الربا فيها برقم (1047 - 5/ 454) ، ومعرفة السنن برقم (3332) عن عبادة بن الصامت قال:"قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير، والتمر بالتمر، والملح بالملح، مثلا بمثل، سواء بسواء، يدا بيد، فإذا اختلفت هذه الأصناف، فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد"."

(1) قال الأحناف: إن علة الربا القدر والوزن فالقدر في المكيل، والوزن في الموزون مع اتحاد الجنس. وانظر: تحفة الفقهاء (1/ 25) وتبيين الحقائق (4/ 85) ورد المحتار (4/ 179) . وذكر المؤلف في المحلى (8/ 478 - 482) مذهب الحنفية وناقشه مناقشة طويلة، وكان مما قال:"فإن قالوا: قد قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"فإن اختلفت الأصناف فبيعوا كيف شئتم". قلنا صح أنه عليه السلام قال:"فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد". فإنما قَال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الأصناف التي سمى في الحديث الذي ذكر هذا اللفظ في آخره، ولا يحل أن ينسب إليه عليه السلام قول بظن كاذب، ويكفي من هذا أنهم مجمعون معنا على أن لفظة لا صاعين بصاع ليست على عمومها، فقالوا هم: في كل مكيل من جنس واحد، وقلنا نحن: هو في الأصناف المنصوص عليها، فدعوى كدعوى، وبرهاننا نحن صحة النص على قولنا وبقي قولهم بلا برهان، فبطل تعلقهم بهذا الخبر ولله تعالى الحمد".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت