فهرس الكتاب

الصفحة 530 من 1216

واحتجوا بمرسل فيه أنه عليه السلام جعل لمن جاء بآبق من خارج الحرم دينارا (1) ، وفي بعض ألفاظه:"عشرة دراهم"، ثم خالفوه كله فلم يوجبوا فيه إلا أربعين درهما، إنْ جيء به على ثلاث لَيَالٍ فصاعدا (2) .

(1) أخرجه عبد الرزاق في المصنف برقم (14907 - 8/ 207) عن عمرو بن دينار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قضى في الآبق يوجد في الحَرَمِ بعشرة دراهم.

وأخرجه ابن أبي شيبة في المصنف برقم 21938 - 4/ 443) عن عطاء أو ابن أبي مليكة وَعَمْرو بن دينار قالا:"ما زلنا نسمع أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قضى في العبد الآبق يوجد خارجا من الحرم دينارا أو عشرة دراهم". وانظر ما سيأتي بعد حين.

(2) قال الأحناف إن رد الآبق من مسيرة ثلاثة أيام فصاعدا، فلآتي به، أربعون درهما، وإن رده دون ذلك فليس له شيء، وإن رده من أقصى المصر فَلَه على قدر عنائه وتعبه، هذا إذا كانت قيمة العبد أكثر من الجعل، فإن كانت مثل الجعل أو أنقص منه ينقص من قيمته درهم عند أبي حنيفة ومحمد وقال أبو يوسف له الجُعْلُ تاما وإن كانت قيمة العبد درهما واحدا. وانظر بسط الأدلة في: تبيين الحقائق (3/ 308) وبدائع الصنائع (6/ 205) واللباب في شرح الكتاب (2/ 217) والمحلى (8/ 206 - 207) وساق المؤلف فيه خلاف الأحناف والمالكية وخبر عمرو وعطاء وابن أبي مليكة، ثم قال:"وهذا خلاف قول الطائفتين مع قولهما إن المرسل كالمسند، ولا مرسل أصح من هذا، لأن عَمْرًا وعطاء وابن أبي مليكة، ثقات أئمة نجوم، وكلهم أدرك الصحابة، فعطاء أدرك عائشة أم المؤمنين، وصحبها فمن دونها، وابن أبي مليكة أدرك ابن عباس وابن عمر، وأسماء بنت أبي بكر، وابن الزبير وسمع فهم وجالسهم، وعمرو أدرك جابرا، وابن عباس وصحبهما لا سيما مع قول اثنين منهما لا نبال أيهما كانا أنهما ما زالا يسمعان ذلك، فهان عند هؤلاء مخالفة كل ذلك تقليدا لخطأ أبي حنيفة ومالك، وسهل عندهم في رد السنن الثابتة بتقليد رواية شيخ من بني كنانة عن عمر:"البيع عن صفقة أو خيار". وسائر المرسلات الواهية إذا وافقت رأي أبي حنيفة ومالك؛ فمن أضل ممن هذه طريقته في دينه ونعوذ بالله من الخذلان".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت