واحتجوا لقولهم الفاسد في أن المفسد للشَّيء يعطى ما أفسد، ويضمن قيمته قبل أن يفسده، بالسنة الثابتة عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ كسرتْ أُمُّنَا عائشة - رضي الله عنها - قصعة أخرى من أمهات المؤمنين، فأخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قصعة عائشة، وأعطاها التي كسرتْ عائشة قصعتها، وأعطى عائشة القصعة المكسورة (1) .
والعجبُ كله ههنا، لأن هذا الحكم ضد قولهم جهارا في إيجابهم القيمة في ذلك؛ وإنما أوجب عليه السلام في ذلك المثل لا القيمة، وقضى لعائشة دون توكيل ولا طلب، وهذا كله خلاف أقوالهم الفاسدة (2) .
واحتجوا في ذلك أيضا بالخبر الذي لا يصح من أمر الشاة المأخوذة بغير إذن صاحبها، فأمر عليه السلام أن تطعم للأسرى (3) ،
(1) أخرجه البخاري في المظالم، باب إذا كسر قصعة أو شيئا لغيره برقم (2481) وأبو داود في البيوع، باب فيمن أفسد شيئا يغرم مثله برقم (3567) ، وابن ماجة في الأحكام، باب الحكم فيمن كسر شيئا برقم (2333) ، والدارمي في البيوع، باب من كسر شيئا فعليه مثله برقم (2500) عن أنس"أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان عند بعض نسائه فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم بقصعة فيها طعام، فضربت بيدها، فكسرت القصعة، فضمنها، وجعل فيها الطعام، وقال: كلوا وحبس الرسول والقصعة حتى فرغوا، فدفع القصعة الصحيحة وحبس المكسورة". هذا لفظ البخاري. قال الحافظ في الفتح (5/ 125) :"... وأما المرسلة فهي زينب بنت جحش ذكره ابن حزم في المحلى".
(2) انظر: الهداية (4/ 274) وفتح الباري (5/ 125 - 126) .
(3) سبق تخريج هذا الحديث.