فهرس الكتاب

الصفحة 390 من 1216

حنطة بين ستة مساكين"؛ وهو وَهَمٌ بلا شك، فتعلقوا بها، وقالوا: لا يجزئه من التمر إلا فَرْقَانِ اثنان، ومن الزبيب كذلك، ثم خالفوا الطريق التي تعلقوا بها، وقالوا: من حلق رأسه بغير ضرورة وهو محرم، فلا يجزئه إطعامٌ أصلا؛ ولا يجزئه إلا هدي وَلَا بُدَّ، وليس شيء من هذا في الخبر المذكور أصلا (1) ."

واحتجوا في قولهم الفاسد أنه لا يحل لأحد يسكن، بحيث أن يكون الميقات بينه وبين مكة، أن يدخل مكة بغير إحرام، فإن كان ساكنا بين أحد المواقيت، وبينها (2) ، أو في أحد المواقيت فله أن يدخلها بِغَيْر إحرام (3) - بالخبر الثابت عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"إن الله حرم مكة ولم يحرمها الناس، وإنها لم تحلَّ لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أُحلت لي ساعةً من نهار، ثم عادت كَحرمتها بالأمس. فإن تَرَخَّصَ أحدٌ لقتال رسول الله فيها، فقولوا إن الله أحلها لرسوله، ولم يحلها لكم" (4) .

(1) انظر وجه إيجاب الهدي -عند الحنفية- في حلق الرأس في: تبيين الحقائق (2/ 54) وسبل السلام (2/ 196) .

(2) الضمير في بينها. يعود على مكة - شرفها الله.

(3) فقه هذه المسألة في: مختصر الطحاوي (ص 61 و 62) والهداية (1/ 147) والمحلى (7/ 71) وسبل السلام (2/ 186) .

(4) خرجه البخاري في جزاء الصيد باب لا يعضد شجر الحرم ... برقم 1832 من طريق الليث عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبي شريح العدوي.

وأخرجه مسلم في الحج، باب تحريم مكة وتحريم صدها وخلاها وشجرها ولقطتها (9/ 127) بهذا السند أيضا. =

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت