واحتجوا في مخالفتهم للسنة الثابتة عن رسول الله في نهيه أن يَخُصَّ يوم الجمعة بصيام إلا أن يصوم يومًا قبله، أو يومًا بعده (1) بخبر ابن مسعود، وابن عباس وابن عمر:"ما رأيتُ رسولَ الله مفطرًا يوم جُمَعَةٍ قط" (2) ، وليس في هذا الخبر أنه خصه بالصوم، فلم يصم يومًا قبله، ولا يومًا بعده.
= موته يجري كل ذلك مجرى الوصايا، فلأي شيء قدمتها على سائر الوصايا، فإن قال: لأنها أوكد، قيل له: ومن أين صارت أوكد عندك، وأنت قد أخرجتها عن حكم الفرض الذي لا يحل إضاعته إلى حكم الوصايا، فبطل التأكيد على قولك الفاسد، ووجب أن يكون كسائر الوصايا ولا فرق، ويكون كل ذلك خارجا عن حكم الوصايا، وباقيا على حكم الفرض الذي لا يسع تعطيله فلم جعلتها من الثلث إن أوصى بها أيضا؟"."
(1) يشير المؤلف إلى حديث أبي هريرة قال: سمعت النبي -صلى الله عليه وسلم- يقول:"لا يصوم أحدكم يوم الجمعة إلا يوما قبله أو بعده". أخرجه البخاري في الصوم، باب صوم يوم الجمعة .... برقم 1985، ومسلم في الصيام أيْضا، باب كراهية إفراد يوم الجمعة بصوم (ج 8/ ص 18) ، وأبو داود في الصيام، باب النهي أن يخص يوم الجمعة بصوم برقم 2420، والترمذي في الصوم، باب ما جاء في كراهية صوم يوم الجمعة وحده برقم 740، وابن ماجه في الصيام، باب في صيام يوم الجمعة برقم 1723، والنسائي في الكبرى في الصوم، باب الرخصة في صام يوم الجمعة برقم 2756.
(2) أما خبر ابن مسعود: فأخرجه النسائي في الكبرى برقم 2758 في الصوم باب الرخصة في صيام يوم الجمعة .... برقم 2758، والترمذي في الصوم، باب ما جاء في صوم يوم الجمعة برقم 739 عن زر عن ابن مسعود أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم-:"كان يصوم ثلاثة أيام من كل شهر، وقل ما رأيته يفطر يوم الجمعة". هذا لفظ النسائي.
وأما خبر ابن عباس: فأخرجه البيهقي في الكبرى برقم 8449 (ج 4/ ص 487) في الصيام باب ما جاء في صوم يوم الأربعاء والخميس والجمعة.
وأما خبر ابن عمر: فأخرجه النسائي في الصغرى (ج 4/ ص 220) في الصوم، باب كيف يصوم ثلاثة أيام من كل شهر. =